في خطوة تعكس التزامها الراسخ بتعزيز الشفافية والامتثال المهني في قطاع التقييم، أعلنت الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم) عن اتخاذها سلسلة من الإجراءات النظامية الحاسمة خلال النصف الأول من العام الجاري. وشملت هذه الإجراءات إحالة 6 مخالفين لأحكام نظام المقيمين المعتمدين إلى النيابة العامة، في دلالة واضحة على عدم التهاون مع الممارسات التي تخل بنزاهة المهنة ومصداقيتها.
ترسيخ أسس الثقة: دور ‘تقييم’ في تنظيم المهنة
تأتي هذه الجهود في سياق الدور المحوري الذي تلعبه هيئة ‘تقييم’ منذ تأسيسها، حيث تعمل كهيئة تنظيمية مستقلة مسؤولة عن تنظيم وتطوير مهنة التقييم في المملكة العربية السعودية. ويشمل نطاق عملها فروعاً حيوية متعددة مثل التقييم العقاري، وتقييم المنشآت الاقتصادية، وتقييم الآلات والمعدات، وتقييم أضرار المركبات. إن وجود جهة رقابية فاعلة مثل ‘تقييم’ يعد ركيزة أساسية لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد مزدهر وبيئة استثمارية جاذبة تقوم على مبادئ العدالة والشفافية، حيث تساهم تقارير التقييم الموثوقة في اتخاذ قرارات مالية واقتصادية سليمة، سواء للأفراد أو الشركات أو الجهات الحكومية.
جهود رقابية مكثفة من الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين
لم تقتصر إجراءات الهيئة على الإحالات للنيابة، بل امتدت لتشمل منظومة رقابية متكاملة. فقد كشفت ‘تقييم’ عن إحالة 72 حالة أخرى إلى لجنة النظر في مخالفات أحكام النظام لاستكمال الإجراءات النظامية بحقها. وبناءً على ذلك، أصدرت الهيئة 40 قراراً بحق عدد من المخالفين، تضمنت عقوبات متنوعة تتناسب مع طبيعة المخالفات وجسامتها. وشملت هذه العقوبات الإنذار، واللوم، وفرض غرامات مالية، وصولاً إلى الإيقاف عن مزاولة المهنة لمدة تصل إلى عام كامل. وتستند هذه القرارات إلى مراجعات دقيقة، حيث قامت الهيئة بمراجعة 121 تقرير تقييم للتأكد من مدى التزامها بالمعايير المهنية المعتمدة، ونفذت 31 زيارة رقابية ميدانية لمنشآت التقييم في مختلف مناطق المملكة.
أثر الإجراءات على نزاهة السوق وحماية المتعاملين
إن هذه الإجراءات الصارمة لها تأثير مباشر وإيجابي على السوق المحلي، حيث تعزز من موثوقية أعمال التقييم وتحمي حقوق جميع الأطراف المتعاملة في القطاعات التي تعتمد على مخرجات هذه المهنة. فالمستثمرون والمؤسسات المالية والأفراد يعتمدون على تقارير التقييم لاتخاذ قرارات استثمارية وتمويلية هامة، وأي تلاعب أو إهمال في هذه التقارير قد يؤدي إلى خسائر فادحة. لذلك، تساهم جهود ‘تقييم’ في الحد من الممارسات الخاطئة، ورفع مستوى الجودة المهنية، وترسيخ بيئة عمل عادلة تضمن حقوق الجميع. وأكدت الهيئة استمرارها في تنفيذ برامجها الرقابية والتوعوية، داعيةً جميع الممارسين للمهنة إلى ضرورة الالتزام الكامل بالأنظمة واللوائح المنظمة، والحصول على التراخيص النظامية اللازمة قبل مزاولة أي من أعمال التقييم.


