شهدت العاصمة الألمانية برلين حالة من الفوضى والذعر، بعد أن تحولت فعالية جماهيرية في قلب المدينة إلى مسرح لمأساة إثر وقوع حادث دهس في برلين أودى بحياة شخص وأسفر عن إصابة 15 آخرين، بعضهم في حالة حرجة. الحادث وقع عندما اقتحمت سيارة مسرعة حشداً من المشاركين في منطقة تيرغارتن الحيوية، ليفر المنفذون من الموقع وتطلق السلطات عملية أمنية واسعة لتعقبهم، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لهجمات سابقة شهدتها العاصمة.
وأعلنت شرطة برلين في بيان رسمي أن الحادث وقع مساء السبت، مؤكدة أن فرق الطوارئ هرعت إلى مكان الحادث فور تلقي البلاغ. وقال المتحدث باسم الشرطة، فلوريان ناث، إنه تم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في الموقع قبل نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم. وأضاف أن المركبة المستخدمة في الحادث عُثر عليها في مكان قريب، بينما لاذ الشخص أو الأشخاص الذين كانوا على متنها بالفرار، مشدداً على أن عمليات البحث المكثفة لا تزال جارية لتحديد هوياتهم وإلقاء القبض عليهم.
ذكريات مؤلمة: حادث دهس في برلين يعيد للأذهان هجمات سابقة
يعيد هذا الحادث المروع إلى الذاكرة الألمانية والأوروبية حوادث مماثلة وقعت في السنوات الأخيرة، وأبرزها هجوم الدهس الذي استهدف سوق عيد الميلاد في برلين عام 2016، والذي تبناه تنظيم داعش وأسفر عن مقتل 12 شخصاً. تلك الحادثة تركت أثراً عميقاً في الوعي العام الألماني وأدت إلى مراجعة شاملة للإجراءات الأمنية في الفعاليات العامة والتجمعات الكبرى. وعلى الرغم من أن السلطات لم تحدد بعد دوافع حادث تيرغارتن، إلا أن طبيعته تثير حتماً مخاوف من أن يكون عملاً متعمداً، مما يضع الأجهزة الأمنية في حالة تأهب قصوى.
تداعيات أمنية واسعة وتحقيقات جارية
وفقاً لما أورده موقع “دويتشه فيله”، وقع الحادث خلال فعالية سنوية شهيرة، مما دفع المنظمين إلى إلغاء المسيرة المقررة حفاظاً على سلامة المشاركين. وقد فرضت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً حول منطقة تيرغارتن، ودفعت بأعداد كبيرة من عناصرها، إلى جانب فرق الإنقاذ والإطفاء، لتأمين الموقع والتعامل مع التداعيات. ودعت السلطات المواطنين إلى تجنب المنطقة حتى انتهاء الإجراءات الأمنية. وتعهد المستشار الألماني بمحاسبة مرتكبي الحادث، مؤكداً أن التحقيقات تتواصل لكشف كافة ملابسات الواقعة وتحديد ما إذا كان الحادث متعمداً أم أن الفعالية نفسها كانت هي الهدف المقصود.


