أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، اليوم الخميس، عن نجاح قوات سلاح الجو الملكي في تنفيذ عملية اعتراض صواريخ إيرانية وطائرات مسيرة استهدفت أراضي المملكة خلال الساعات الـ 24 الماضية. ويأتي هذا التطور في خضم توترات متصاعدة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ليؤكد من جديد على الدور المحوري الذي يلعبه الأردن كعنصر استقرار في إقليم مضطرب.
ووفقاً لمصدر عسكري مسؤول نقلت تصريحاته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، فقد تعاملت الدفاعات الجوية الأردنية بكفاءة عالية مع 4 صواريخ و6 طائرات مسيرة إيرانية. وأوضح المصدر أنه تم اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ صباح اليوم، بينما سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية خالية من السكان دون أن يتسبب بأي أضرار. كما تم اعتراض المسيرات الست وإسقاطها مساء أمس، مؤكداً أن العملية لم تسفر عن أي إصابات بشرية أو خسائر مادية.
خلفيات التوتر وسياسة الدفاع الأردنية
لا يمكن فصل هذا الحادث عن سياق الصراع الإقليمي الأوسع، وتحديداً “حرب الظل” الممتدة بين إيران وإسرائيل. فالمملكة الأردنية، بحكم موقعها الجغرافي، تجد نفسها في مسار المقذوفات التي يتم إطلاقها من إيران أو وكلائها في المنطقة باتجاه إسرائيل. وقد برز هذا الواقع بشكل جلي في الهجوم الإيراني الواسع على إسرائيل في أبريل 2024، حيث لعب الأردن دوراً حاسماً في اعتراض مئات المسيرات والصواريخ التي عبرت مجاله الجوي، مؤكداً على سياسته الثابتة بأن أمن أجوائه وسيادته خط أحمر لن يسمح بانتهاكه من أي جهة كانت.
تأكيد على الجاهزية العالية ورفض التصعيد الإقليمي
عقب الحادث، تحركت فرق من سلاح الهندسة الملكي إلى مواقع سقوط الحطام للتعامل معها وتأمينها وفقاً للإجراءات المتبعة. وجدد المصدر العسكري التأكيد على أن القوات المسلحة تواصل مراقبة الأجواء وتحافظ على أعلى درجات الجاهزية العملياتية للتعامل مع أي تهديد يستهدف أمن المملكة وسلامة مواطنيها. وفي سياق متصل، جاء الموقف المصري ليعكس قلقاً إقليمياً أوسع من الانزلاق نحو مواجهة شاملة. فقد جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة له بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، موقف بلاده الثابت والرافض لأي اعتداء على الدول العربية، داعياً جميع الأطراف إلى “الكف عن استخدام القوة، وضبط النفس، ووقف التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات”، مشدداً على أن التاريخ أثبت أن العنف لا يجر إلا المزيد من العنف والدمار.


