استعدادات متكاملة لاستقبال ضيوف الرحمن
في إطار الاستعدادات المكثفة لاستقبال ضيوف الرحمن، دشن معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، الخطة التشغيلية لموسم العمرة والزيارة لعام 1448هـ بالمسجد النبوي. وتهدف هذه الخطة المتكاملة إلى الارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة للمعتمرين والزوار، وإثراء تجربتهم الدينية والإيمانية في رحاب المسجد النبوي الشريف، بما يواكب التزايد المستمر في أعداد القاصدين من مختلف أنحاء العالم.
وتأتي هذه الخطوة استمرارًا للجهود التاريخية التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وهي مسؤولية تشرفت بحملها على مر العصور. فمنذ تأسيسها، أولت المملكة عناية فائقة بتطوير البنية التحتية والخدماتية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، لضمان تأدية المسلمين لمناسكهم في يسر وسكينة وطمأنينة. وتعد هذه الخطط السنوية تتويجًا لعمل دؤوب وتخطيط استراتيجي يضع راحة الزائر وسلامته في مقدمة الأولويات.
محاور الخطة التشغيلية لموسم العمرة لخدمة ضيوف الرحمن
أكد الشيخ السديس أن الخطة التشغيلية لموسم العمرة ترتكز على عدة محاور رئيسية لضمان تحقيق أهدافها السامية. ويأتي في مقدمتها تعزيز جودة الخدمات الدينية والتوجيهية والإرشادية، ورفع مستوى الجاهزية التشغيلية لكافة المرافق والخدمات بالمسجد النبوي. كما شدد على أهمية تعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف الوكالات والإدارات العاملة في المسجد النبوي والجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة، لتقديم تجربة سلسة ومتناغمة للزائر منذ وصوله وحتى مغادرته.
وتتضمن الخطة حزمة من البرامج والمبادرات الإثرائية والدعوية والتوعوية، التي تهدف إلى تعميق الأثر الروحي للزيارة، وتقديم رسالة الإسلام السمحة المعتدلة. وتشمل هذه المبادرات تنظيم الدروس العلمية والمحاضرات الدينية، وتوفير خدمات الترجمة الفورية لغير الناطقين بالعربية، وتوزيع الكتيبات الإرشادية، وتفعيل التقنيات الحديثة والتطبيقات الذكية لتسهيل رحلة الزائر وإثرائها بالمعلومات القيمة.
أبعاد استراتيجية تتماشى مع رؤية 2030
لا يمكن فصل هذه الجهود التنظيمية عن الإطار الأوسع لرؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحسين تجربة ضيوف الرحمن بشكل جذري. حيث يمثل “برنامج خدمة ضيوف الرحمن” أحد أهم برامج الرؤية، والذي يسعى لزيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال المعتمرين إلى 30 مليون معتمر بحلول عام 2030. ويعكس تدشين هذه الخطة التشغيلية التزامًا راسخًا بتحقيق مستهدفات القيادة الرشيدة، وتعزيز رسالة المسجد النبوي العلمية والدعوية على مستوى العالم.
إن نجاح موسم العمرة لا يقتصر تأثيره على الصعيد المحلي، بل يمتد ليعزز مكانة المملكة كقلب نابض للعالم الإسلامي. فالخدمات المتميزة والتنظيم الدقيق يتركان انطباعًا إيجابيًا لدى ملايين المسلمين، ويعكسان الصورة الحضارية للمملكة وقدرتها على إدارة الحشود الضخمة بكفاءة واقتدار، مما يسهم في ترسيخ دورها الريادي في خدمة الإسلام والمسلمين.


