في خطوة استراتيجية تجسد النضج المؤسسي العالي في القطاع غير الربحي بالمملكة العربية السعودية، أعلنت جمعية الوداد الخيرية عن توقيع مذكرة تعاون مع ذراعها الاستثماري الوليد، “أوقاف الوداد لرعاية الأيتام“، بهدف تعزيز الاستدامة المالية وتوسيع نطاق خدماتها النوعية المقدمة للأطفال الأيتام فاقدي الرعاية الوالدية.
تمثل هذه الشراكة، التي وقعها كل من الأستاذ عزام الغامدي، الرئيس التنفيذي بالإنابة لجمعية الوداد، والمهندس محمد الشريف، الرئيس التنفيذي للوقف، نقطة تحول هامة في مسيرة الجمعية، حيث تنتقل من الاعتماد على الدعم المباشر إلى بناء منظومة مالية مستدامة تضمن استمرارية رسالتها الإنسانية النبيلة.
نقلة نوعية نحو الاستدامة في العمل الخيري
يأتي تأسيس هذا الكيان الوقفي في سياق التحول الكبير الذي يشهده العمل الخيري في المملكة، والذي يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي وتطوير أدواته لتعظيم الأثر الاجتماعي. تاريخياً، شكل الوقف الإسلامي رافداً أساسياً لتمويل المشاريع الخيرية والعلمية على مر العصور، واليوم، يعود هذا المفهوم ليأخذ شكلاً مؤسسياً حديثاً يواكب متطلبات الحوكمة والشفافية والاستثمار الفعال. إن إنشاء ذراع استثماري مستقل يتيح للجمعيات الخيرية بناء أصول تنمو مع مرور الزمن، مما يوفر تدفقات مالية ثابتة وموثوقة لدعم برامجها التشغيلية والتوسع فيها دون القلق من تقلبات التبرعات الموسمية.
أوقاف الوداد لرعاية الأيتام: رؤية لمستقبل واعد
تم تأسيس “أوقاف الوداد لرعاية الأيتام” ككيان وقفي خيري يتمتع بذمة مالية مستقلة وإطار حوكمة خاص به، ليكون الذراع الاستثماري المستدام للجمعية. وبموجب مذكرة التعاون التي تمتد لـ 18 شهراً، ستقدم جمعية الوداد الدعم اللازم للوقف خلال مرحلة التأسيس، بما في ذلك الخدمات المساندة وخدمات تنمية الموارد المالية، وذلك في إطار تكاملي يهدف إلى تسريع انطلاقة الوقف وتمكينه من بناء محفظته الاستثمارية. يهدف الوقف من خلال أصوله الاستثمارية إلى تأمين موارد مالية طويلة المدى لدعم برامج الجمعية، مع الالتزام التام بـ”شرط الواقف” الذي يحصر صرف ريع الأوقاف حصرياً لصالح جمعية الوداد الخيرية، لضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه وتغطية الحاجات المتزايدة للمستفيدين.
أثر ممتد من تمكين الطفل إلى بناء المجتمع
تُعد جمعية الوداد رائدة على مستوى المملكة في تبني نموذج الرعاية الأسرية (الاحتضان) للأيتام فاقدي الرعاية الوالدية، متجاوزةً مفهوم الإيواء التقليدي. فهي تعمل على إسناد الأطفال إلى أسر سعودية مؤهلة، مع تقديم الدعم والمتابعة المستمرة لضمان توفير بيئة أسرية دافئة وتنشئة سليمة تسهم في دمجهم الإيجابي في المجتمع. إن ضمان الاستدامة المالية عبر “أوقاف الوداد” لا يعني فقط استمرارية هذه الرعاية، بل يعني أيضاً القدرة على تطوير برامج التمكين النفسي والتعليمي والصحي لهؤلاء الأطفال، وتأهيل المزيد من الأسر الحاضنة. على الصعيد الوطني، تقدم هذه المبادرة نموذجاً يُحتذى به لبقية منظمات القطاع غير الربحي، وتشجع على تبني حلول مبتكرة لضمان الاستمرارية وتحقيق أثر اجتماعي أعمق وأشمل، مما يساهم في بناء مجتمع متكافل ومستقبل مشرق لأبنائه.


