مقترحات أوروبية لتشكيل جديد للأمن في جنوب لبنان
تتجه الأنظار مجدداً إلى مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، في ظل تزايد الحديث عن تشكيل القوة البديلة ليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) بعد انتهاء ولايتها. وتأتي هذه التطورات مع دعوة السياسي الألماني البارز يوهان فاديبول إلى بحث إرسال بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي لتحل محل القوات الأممية، بالتزامن مع كشف تقارير إسرائيلية عن “مبادرة إيطالية” تقضي بنشر قوات إيطالية للإشراف المباشر على تنفيذ الترتيبات الأمنية ونزع السلاح في المنطقة الحدودية الحساسة.
جذور تاريخية لمهمة حفظ السلام
تعود جذور وجود قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان إلى عام 1978، حين تم إنشاء قوة “اليونيفيل” بموجب قراري مجلس الأمن 425 و426، بهدف التحقق من الانسحاب الإسرائيلي واستعادة السلام والأمن ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها. إلا أن دور هذه القوات شهد تحولاً جذرياً بعد حرب يوليو 2006، حيث تم تعزيز صلاحياتها بشكل كبير بموجب قرار مجلس الأمن 1701، الذي دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني في الجنوب بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي. ورغم نجاحها في الحفاظ على استقرار نسبي على طول الخط الأزرق لأكثر من عقد، لا تزال هناك تحديات كبيرة تتعلق بالتنفيذ الكامل للقرار، وهو ما يفتح الباب أمام نقاشات حول مستقبل هذه المهمة.
ملامح المقترح الأوروبي: هل هي القوة البديلة ليونيفيل؟
يطرح المقترح الألماني، الذي عبر عنه فاديبول، فكرة إنشاء بعثة أوروبية تتولى المهام الأمنية، معتبراً أن وجود قوة أوروبية قد يمنع حدوث أي فراغ أمني محتمل ويمهد لانسحاب إسرائيلي منظم من المناطق الحدودية، مع ضمان عدم عودة عناصر “حزب الله” إليها. وأكد فاديبول أن استقرار الحكومة اللبنانية يمثل فرصة تستوجب دعماً أوروبياً أكبر، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية لتثبيت الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان. بالتوازي، تتحدث التقارير عن “المبادرة الإيطالية” التي جاءت بعد رفض إسرائيلي وأمريكي لإسناد المهمة مجدداً لقوة أممية، حيث يُنظر إلى القوات الإيطالية كخيار محتمل للإشراف على نزع السلاح. ورغم أن هذه المقترحات لا تزال قيد الدراسة ولم يصدر بشأنها قرار نهائي، إلا أنها تعكس اهتماماً دولياً متزايداً بإعادة هيكلة الوجود العسكري الدولي في المنطقة.
أبعاد وتأثيرات إقليمية ودولية
تحمل هذه المبادرات في طياتها أبعاداً استراتيجية قد تغير من شكل التوازنات في المنطقة. فمن جهة، تصر الحكومة اللبنانية على أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجهة الوحيدة المخولة بمسؤولية الأمن وبسط السيادة على كامل الأراضي الجنوبية. ومن جهة أخرى، تسعى إسرائيل للحصول على ضمانات أمنية أكثر صرامة. إن أي تغيير في طبيعة وتفويض القوات الدولية سيكون له تأثير مباشر على العلاقة بين لبنان وإسرائيل، وقد يؤثر على الاستقرار الإقليمي الهش. كما أن انتقال المسؤولية من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، إن حدث، سيمثل تحولاً مهماً في آليات إدارة الأزمات الدولية، ويضع على عاتق أوروبا مسؤولية مباشرة في واحدة من أكثر مناطق الشرق الأوسط حساسية.


