في لفتة تقديرية رفيعة، كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين ومؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة التراث غير الربحية، العالم المصري البارز الدكتور صالح لمعي مصطفى. يأتي هذا التكريم احتفاءً بمسيرة علمية ومهنية استثنائية امتدت لسبعين عاماً، قضاها الدكتور لمعي في أروقة التراث، باحثاً ومهندساً ومحافظاً على كنوز العمارة الإسلامية والعربية. ويُعد تكريم الدكتور صالح لمعي شهادة على عمق إسهاماته التي تجاوزت الحدود الجغرافية، لتترك بصمة خالدة في قلب التراث السعودي والعربي.
تفاصيل حفل التكريم: توثيق لمسيرة ملهمة
لم يكن الحفل مجرد مناسبة بروتوكولية، بل كان احتفالية ثقافية متكاملة. تضمن الحفل عرض فيلم وثائقي مؤثر اختزل محطات مضيئة من مسيرة الدكتور صالح لمعي الممتدة لسبعة عقود، مسلطاً الضوء على أبرز التحديات والإنجازات التي شكلت رحلته المهنية. وإلى جانب الفيلم، أُقيم معرض توثيقي خاص في العذيبات، عرض مجموعة من أبرز أعمال الدكتور لمعي ومخططاته الهندسية، مع التركيز على مشاريعه الرائدة التي أشرف عليها داخل المملكة العربية السعودية، والتي أصبحت معالم شاهدة على رؤيته الفذة في المزج بين الأصالة والمعاصرة.
مؤسسة التراث وجهودها في تكريم الدكتور صالح لمعي ورواد المجال
يأتي هذا التكريم كجزء من مبادرات الأمير سلطان بن سلمان المستمرة للاحتفاء برواد التراث وتوثيق سيرهم ومنجزاتهم، وهي رؤية تتبناها مؤسسة التراث كأحد أهدافها الأساسية. فالمؤسسة، التي تأسست بجهود سموه، تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث العمراني للمملكة. وفي هذا السياق، أصدرت المؤسسة كتاباً موسوعياً بعنوان «صفحات من العمر.. سبعون عاماً في أروقة التراث»، والذي يُعد الإصدار الخامس ضمن سلسلة توثق أعمال الدكتور صالح لمعي، بعد أربعة كتب سابقة تناولت بالتفصيل مشاريعه الكبرى في مكة المكرمة، المدينة المنورة، الرياض، الدرعية التاريخية، والقاهرة.
أثر يتجاوز الحدود: تعاون ثقافي يعزز الهوية
تكمن أهمية هذا الحدث في كونه يجسد عمق الروابط الثقافية والعلمية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. فإسهامات الدكتور لمعي في مشاريع استراتيجية مثل تطوير المناطق التاريخية في الدرعية والرياض، وترميم معالم إسلامية بارزة، لا تمثل فقط إنجازاً معمارياً، بل تعكس أيضاً تبادلاً معرفياً يثري المشهد الثقافي العربي. إن الاحتفاء بقامة علمية مصرية بهذا الحجم على أرض المملكة هو رسالة واضحة تؤكد على أن التراث العربي والإسلامي هو نسيج واحد ومسؤولية مشتركة. وتنسجم هذه الجهود بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع الثقافة والتراث كأحد أعمدتها الرئيسية، بهدف تعزيز الهوية الوطنية والانفتاح على الثقافات العالمية مع الحفاظ على الجذور التاريخية الأصيلة.


