في خطوة لافتة تهدف إلى تعزيز القدرات القتالية للجيش، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن إطلاق برنامج جديد لإجراء فحوصات هرمون التستوستيرون لجميع أفراد القوات المسلحة. وتهدف هذه المبادرة، التي أثارت جدلاً واسعاً، إلى ضمان تمتع الجنود بأعلى مستويات الجاهزية البدنية والذهنية لمواجهة التحديات المعقدة في ساحات القتال الحديثة، مؤكدة على أن قوة الجندي هي حجر الزاوية في التفوق العسكري.
ووفقاً للتفاصيل التي كشف عنها هيغسيث عبر منصات التواصل الاجتماعي، ستكون الفحوصات إلزامية سنوياً للعسكريين الذين تبلغ أعمارهم 30 عاماً فأكثر، بينما ستكون اختيارية لمن هم دون هذه السن. كما أوضح أن العلاج التعويضي بالهرمون سيكون متاحاً بشكل اختياري لمن تظهر الفحوصات حاجتهم إليه. ورغم أن الإعلان استخدم مصطلح “الجنود” بشكل عام، إلا أن تركيز السياسة ينصب بشكل أساسي على فحص مستويات الهرمون الذكري لدى الرجال.
خلفية القرار: بين الجاهزية القتالية والجدل الطبي
لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل يعكس توجهاً أوسع داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتركيز على تعزيز “الروح القتالية” والتفوق البدني في الجيش. وتاريخياً، برزت قضية استخدام الهرمونات والمواد المحسنة للأداء في الأوساط العسكرية، خاصة داخل وحدات النخبة. ففي عام 2022، أثارت وفاة أحد المتدربين في قوات البحرية الخاصة (SEALs) ضجة كبيرة بعد العثور على مواد هرمونية في حوزته، مما دفع البحرية إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق حول انتشار استخدام هذه المواد بين عناصرها. يمثل القرار الحالي محاولة لتقنين وتنظيم هذا الجانب، ونقله من الظل إلى إطار طبي خاضع للإشراف.
تأثيرات محتملة وأبعاد استراتيجية لفحوصات هرمون التستوستيرون
من المتوقع أن يكون للسياسة الجديدة تأثيرات متعددة. على المستوى الفردي، قد تساهم في تحسين الأداء البدني والتركيز الذهني للجنود الذين يعانون من نقص طبيعي في الهرمون، لكنها تثير في المقابل مخاوف من “عسكرة الطب” والاعتماد المفرط على العلاجات الهرمونية. أما على الصعيد الاستراتيجي، فيمكن النظر إلى هذه الخطوة كجزء من سباق عالمي للحفاظ على التفوق البشري في الجيوش. ففي وقت تتجه فيه الحروب نحو التكنولوجيا المتقدمة، يظل العنصر البشري هو العامل الحاسم، وقد يُنظر إلى هذه السياسة من قبل الخصوم والحلفاء على حد سواء كخطوة أمريكية رائدة نحو “تحسين الجندي”، مما قد يفتح الباب أمام سياسات مماثلة في جيوش أخرى.
انقسام سياسي ومطالبات بالمساواة
قوبل القرار بانتقادات حادة من مشرعات ديمقراطيات لهن خلفية عسكرية. فقد وصفت السيناتور تامي داكوورث، وهي محاربة سابقة، السياسة بأنها نوع من “الرعاية الصحية المرتبطة بالهوية الجندرية” للرجال، مشيرة إلى تناقض هيغسيث الذي يعارض بشدة خدمة المتحولين جنسياً في الجيش. من جانبها، اعتبرت النائبة كريسي هولاهان، وهي ضابطة سابقة في القوات الجوية، أن القرار يعكس تأثر الوزير بجماعات تروج لمفاهيم متشددة عن “الرجولة”. وطالبت المشرعتان بتوسيع نطاق الفحوصات الهرمونية لتشمل النساء والرجال على حد سواء، لمعالجة قضايا أوسع مثل مشاكل الخصوبة التي تشير الدراسات إلى ارتفاع معدلاتها بين العسكريين.


