في حلقة جديدة من مسلسل الانفلات الأمني في مناطق الحوثي، دفع مواطن يمني بسيط حياته ثمناً لفوضى السلاح وغياب سلطة القانون. حيث لقي بائع الآيسكريم، علي عبدالله جبران، مصرعه برصاصة طائشة في مدينة القاعدة بمحافظة إب، وسط اليمن، بينما كان يكافح لتأمين لقمة العيش لأسرته في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية خانقة.
الحادثة المأساوية، التي وقعت أمام أحد المستشفيات، لم تكن سوى نتيجة طبيعية لمشادة كلامية بين شخصين سرعان ما تطورت إلى اشتباك مسلح، لتستقر إحدى الرصاصات العشوائية في جسد البائع البريء، وترديه قتيلاً على الفور، بينما أصيب مواطن آخر كان يمر بالمكان بجروح متفاوتة. هذه الجريمة تسلط الضوء مجدداً على الواقع المرير الذي يعيشه المدنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، حيث أصبح حمل السلاح واستخدامه في أبسط الخلافات أمراً شائعاً، في ظل غياب كامل للأجهزة الأمنية والقضائية الرسمية القادرة على فرض النظام وحماية الأرواح.
إب الخضراء.. ضحية جديدة لفوضى السلاح
تُعرف محافظة إب بلقب “اللواء الأخضر” لجمال طبيعتها ووفرة أمطارها، وكانت تاريخياً من أكثر المحافظات اليمنية أمناً واستقراراً. لكن منذ سيطرة جماعة الحوثي عليها في أواخر عام 2014، تحولت أجزاء واسعة منها إلى مسرح للجريمة المنظمة والنزاعات المسلحة. لقد أدى انهيار مؤسسات الدولة وانتشار السلاح بشكل غير مسبوق بين الموالين للجماعة والمواطنين العاديين على حد سواء، إلى خلق بيئة خصبة للعنف. وأصبحت الخلافات الشخصية، سواء على الأراضي أو القضايا البسيطة، تُحل بلغة الرصاص بدلاً من الاحتكام إلى القانون، ويدفع ثمن ذلك الأبرياء مثل علي جبران.
تداعيات الانفلات الأمني في مناطق الحوثي على حياة المدنيين
إن مقتل بائع الآيسكريم ليس حادثاً معزولاً، بل هو جزء من نمط متكرر يعكس حجم التدهور الأمني. فجرائم القتل والنهب والاختطاف أصبحت أخباراً يومية في صنعاء وإب وذمار وغيرها من المحافظات. هذا الواقع المأساوي يفرض على المواطنين حالة من الخوف الدائم، ويقيد حركتهم، ويجعل من السعي وراء الرزق مغامرة محفوفة بالمخاطر. كما أن غياب المحاسبة وإفلات الجناة من العقاب يشجع المزيد من الأشخاص على ارتكاب الجرائم، مما يفاقم من معاناة السكان الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، نتيجة الحرب والحصار الاقتصادي الذي تفرضه الجماعة.
وقد تداول ناشطون يمنيون على وسائل التواصل الاجتماعي صورة مؤثرة للضحية وهو ملقى على الأرض والدماء تنزف منه، معبرين عن غضبهم وسخطهم من الوضع الذي آلت إليه حياتهم، ومطالبين بوضع حد لفوضى السلاح ومحاسبة المتسببين في هذه المأساة التي تضاف إلى سجل طويل من الجرائم التي تطال المدنيين الأبرياء في اليمن.


