في خطوة تعكس دورها المحوري المتنامي على الساحة الدولية، أكدت المملكة العربية السعودية على الضرورة القصوى لتوسيع نطاق التعاون الدولي لمواجهة تحديات المياه وتغير المناخ، باعتبارهما من أبرز القضايا التي تهدد استقرار ونماء المجتمعات حول العالم. جاء هذا التأكيد خلال مشاركة رفيعة المستوى في نيويورك، حيث شددت المملكة على أن الشراكات الفعالة وتبادل الخبرات هي السبيل الوحيد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.
جاءت هذه الدعوة خلال كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، في فعالية جانبية نظمها مكتب الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب (UNOSSC) على هامش المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة. وأوضح السفير أن التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي يمثلان ركيزة أساسية لبناء القدرات الوطنية ودعم الأولويات التنموية في مواجهة التحديات العالمية.
أزمة عالمية تتطلب استجابة موحدة
يأتي التحرك السعودي في سياق عالمي دقيق، حيث تتزايد حدة أزمات المياه والجفاف والتصحر بفعل التغيرات المناخية المتسارعة والنمو السكاني. لم تعد هذه التحديات قضايا محلية يمكن لدولة واحدة حلها بمعزل عن غيرها، بل أصبحت أزمات عابرة للحدود تتطلب تضافر الجهود الدولية وابتكار حلول مشتركة. إن ندرة المياه لا تؤثر فقط على الزراعة والأمن الغذائي، بل تمتد آثارها لتشمل الاستقرار الاجتماعي والسياسي في العديد من مناطق العالم، مما يجعل من إدارتها المستدامة ضرورة حتمية لتحقيق السلام والتنمية.
مبادرات سعودية رائدة لتعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحديات المياه
استعرض السفير الواصل تجربة المملكة الرائدة في هذا المجال، والتي تنطلق من رؤية السعودية 2030 الطموحة. وأشار إلى أن المملكة لم تكتفِ بتطوير حلول محلية متقدمة في مجالات تحلية المياه وإعادة استخدامها والإدارة المستدامة للموارد المائية، بل سعت إلى مشاركة هذه الخبرات مع العالم. ويعد إطلاق المنظمة العالمية للمياه، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، دليلاً ملموساً على هذا التوجه، حيث تهدف المنظمة إلى أن تكون منصة عالمية لتبادل الخبرات التقنية والابتكارات ودعم المشاريع المائية حول العالم، خاصة في الدول الأكثر تضرراً.
منصة للعمل المناخي العالمي
إلى جانب ملف المياه، أكد الواصل أن مبادرات مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر” لا تقتصر فائدتها على المستوى الوطني والإقليمي، بل تمثلان منصتين حيويتين لتعزيز العمل المناخي العالمي. تهدف هذه المبادرات إلى استصلاح مساحات شاسعة من الأراضي، وتخفيض الانبعاثات الكربونية، والتحول نحو الطاقة المتجددة، وهي جهود تساهم بشكل مباشر في التخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز القدرة على التكيف معه، مما يدعم بشكل مباشر استدامة الموارد المائية.
وفي ختام كلمته، شدد السفير على أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب توسيع الشراكات، وتعزيز القدرات الوطنية، والاستفادة من التجارب الناجحة حول العالم، مؤكداً التزام المملكة الراسخ بدعم كل جهد دولي يهدف إلى بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً للجميع.


