في خطوة جديدة تؤكد على عمق العلاقات الأخوية والالتزام بدعم الاستقرار، تواصل المملكة العربية السعودية تكثيف جهودها لدعم المشاريع التعليمية والتنموية في اليمن. ويأتي ذلك في إطار دورها المحوري لتعزيز قدرات الشعب اليمني وبناء مستقبل مزدهر. وفي هذا السياق، عُقد اجتماع استراتيجي جمع مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، المهندس حسن العطاس، مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتعليم الفني والتدريب المهني اليمني، الدكتور أمين نعمان القدسي، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتوسيع نطاق المشاريع القائمة.
تأتي هذه الجهود في سياق تاريخي حافل بالدعم السعودي لليمن، والذي اكتسب أهمية مضاعفة في ظل التحديات التي يواجهها اليمن منذ سنوات. فقد أدت الأزمة إلى تدهور كبير في البنية التحتية الأساسية، وكان قطاع التعليم من أكثر القطاعات تضرراً، حيث يواجه ملايين الأطفال خطر التسرب من المدارس. ومن هنا، برز دور البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن كذراع تنموي رئيسي يعمل على الأرض بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين لتنفيذ مشاريع حيوية تلامس حياة المواطن اليمني بشكل مباشر، وتسهم في بناء قدرة المجتمع على الصمود والتعافي.
بناء المستقبل: التركيز على التعليم ورأس المال البشري
ناقش الجانبان خلال اللقاء سبل تطوير التعاون الاستراتيجي لدعم مشاريع التعليم العالي والبحث العلمي، إيماناً بأهمية هذا القطاع في تنمية رأس المال البشري وتأهيل الكفاءات الأكاديمية القادرة على قيادة مسيرة إعادة الإعمار. إن الاستثمار في التعليم لا يمثل فقط استثماراً في الأجيال القادمة، بل هو حجر الزاوية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وإرساء دعائم السلام والاستقرار على المدى الطويل. وتتجاوز هذه المبادرات مجرد بناء المدارس، لتشمل برامج نوعية مثل مشروع “الوصول إلى التعليم في الريف”، الذي شهد انطلاق مرحلته الثانية مؤخراً. ويهدف هذا المشروع إلى تأهيل 450 معلمة من خريجات الثانوية العامة للحصول على دبلوم المعلمين، مما يضمن الحد من تسرب الفتيات من التعليم وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة في ريف محافظات حضرموت، المهرة، مأرب، تعز، لحج، وشبوة.
تنمية شاملة تتجاوز الفصول الدراسية
لا تقتصر الجهود السعودية على قطاع التعليم فحسب، بل تمتد لتشمل رؤية تنموية متكاملة. ومن أبرز هذه المبادرات “مشروع استخدام الطاقة المتجددة لتحسين جودة الحياة في اليمن”، الذي يستفيد منه أكثر من 62 ألف يمني في 16 مديرية بخمس محافظات، ويوفر حلاً مستداماً لمشكلة الطاقة. وعلى الصعيد الاقتصادي، تنفذ المملكة مشروعاً نوعياً لتمكين مزارعي “البُن اليمني”، بهدف رفع تنافسية هذا المنتج التاريخي وتطوير سلاسل القيمة لفتح آفاق واسعة أمامه في الأسواق العالمية، مما يدعم الاقتصاد المحلي بشكل مباشر. كما تشمل المشاريع قطاع الإسكان عبر مشروع “المسكن الملائم” الذي يهدف لتوفير مساكن آمنة للأسر ذات الدخل المحدود، مساهماً في تحقيق الاستقرار المجتمعي وتحسين المشهد الحضري للمدن اليمنية.


