في خطوة تضع حداً للتكهنات، تم تحديد يوم 27 أكتوبر القادم موعداً لإجراء الانتخابات الإسرائيلية العامة، لتشهد الساحة السياسية مواجهة محتدمة بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، وخصومه في معسكر المعارضة الذي يبرز فيه نجم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت كأحد أبرز المنافسين. يأتي هذا الإعلان الذي أكده رئيس لجنة الكنيست، أوفير كاتس، ليؤكد أن البرلمان الحالي سيكمل ولايته الكاملة، وهو حدث نادر في تاريخ السياسة الإسرائيلية الحديثة التي شهدت حالة من عدم الاستقرار وأزمات متتالية أدت إلى خمس جولات انتخابية في أقل من أربع سنوات.
خلفيات الأزمة السياسية والطريق إلى صناديق الاقتراع
لم يكن الطريق نحو تحديد موعد الانتخابات مفروشاً بالورود، بل جاء تتويجاً لمرحلة من الانقسام المجتمعي والسياسي العميق في إسرائيل. منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية، التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ البلاد، شهد الشارع الإسرائيلي احتجاجات واسعة ضد خطط “الإصلاح القضائي” التي اعتبرتها المعارضة تقويضاً للديمقراطية. تفاقم الوضع بشكل كبير بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي تلتها في قطاع غزة، حيث تعرضت قيادة نتنياهو لانتقادات حادة واتهامات بالفشل في توفير الأمن، مما أدى إلى تراجع شعبيته بشكل ملحوظ في استطلاعات الرأي وزيادة الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة.
آيزنكوت في مواجهة نتنياهو: أبرز وجوه الانتخابات الإسرائيلية
يتركز السباق الانتخابي بشكل كبير حول شخصيتين محوريتين: بنيامين نتنياهو، السياسي المخضرم الذي يسعى للحفاظ على ائتلافه اليميني المتشدد المكون من أحزاب مثل “شاس” و”يهدوت هتوراه” الدينية، بالإضافة إلى حزبي “الصهيونية الدينية” بزعامة بتسلئيل سموتريتش و”القوة اليهودية” بزعامة إيتمار بن غفير. في المقابل، يبرز غادي آيزنكوت، المنتمي إلى تكتل “المعسكر الوطني”، كبديل يحظى باحترام في الأوساط الأمنية والسياسية. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم ملحوظ لآيزنكوت كشخصية قادرة على تحدي نتنياهو على منصب رئاسة الوزراء، حيث يتقدم على منافسيه في المعارضة ويقترب من شعبية نتنياهو. وتضم جبهة المعارضة أيضاً أحزاباً رئيسية أخرى مثل “يش عتيد” بزعامة يائير لابيد، و”إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان، بالإضافة إلى الأحزاب العربية التي قد تلعب دوراً حاسماً في تشكيل أي ائتلاف حكومي مستقبلي.
تأثيرات محتملة على المشهد الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على الشأن الداخلي الإسرائيلي، بل تمتد تأثيراتها إلى المنطقة والعالم. ستحدد نتائجها مسار الحرب في غزة، ومستقبل السلطة الفلسطينية، وإمكانية التوصل إلى حلول سياسية. كما ستؤثر بشكل مباشر على التوترات القائمة على الحدود الشمالية مع لبنان، ومستقبل العلاقات مع الدول العربية الموقعة على “اتفاقيات أبراهام”. على الصعيد الدولي، تراقب الإدارة الأمريكية عن كثب مجريات الأحداث، حيث أن طبيعة الحكومة الإسرائيلية القادمة ستؤثر بشكل كبير على مستوى التنسيق والتعاون مع واشنطن في القضايا الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها الملف الإيراني وعملية السلام في الشرق الأوسط.


