خطوة استراتيجية نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030
في خطوة هامة لتعزيز منظومة التمويل السكني في المملكة العربية السعودية، أعلن صندوق التنمية العقارية عن إطلاق برنامج “التمويل البديل”، الذي يهدف إلى تمكين المزيد من الأسر السعودية من تملك مسكنها الأول ودعم الوصول إلى حلول تمويلية أكثر مرونة واستدامة. يأتي هذا البرنامج كأداة مبتكرة لزيادة القدرة الإقراضية للبنوك والمؤسسات التمويلية، مما يساهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف برنامج الإسكان، أحد أبرز برامج رؤية المملكة 2030.
يستند إطلاق هذا البرنامج إلى مسيرة طويلة من الدعم الحكومي للقطاع السكني، حيث لعب صندوق التنمية العقارية منذ تأسيسه دوراً محورياً في مساعدة المواطنين على بناء وتملك المنازل. ومع التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، تطور دور الصندوق من مجرد مقرض مباشر إلى شريك استراتيجي وممكّن للقطاع الخاص، عبر تصميم منتجات وحلول تمويلية تتواءم مع متطلبات السوق الحالية وتدعم استقرار ونمو القطاع العقاري.
آلية عمل مبتكرة لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي
يعمل برنامج “التمويل البديل” عبر آلية متطورة تتيح للصندوق توفير تمويل إضافي للبنوك الشريكة، مما يسهم في تعزيز السيولة المتاحة داخل القطاع المصرفي ورفع قدرته على إصدار المزيد من التمويلات العقارية. هذا النموذج لا يقتصر على زيادة حجم القروض المتاحة فحسب، بل يهدف أيضاً إلى توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل شرائح جديدة من المجتمع قد تكون واجهت تحديات في الحصول على تمويل سكني في السابق.
وقد انطلقت المرحلة الأولى من البرنامج عبر شراكة استراتيجية تجمع بين صندوق التنمية العقارية والبنك الأهلي السعودي والشركة الوطنية للإسكان. وبموجب هذه الشراكة، يوفر الصندوق التمويل اللازم لعمليات إصدار التمويلات العقارية، بينما تقدم الشركة الوطنية للإسكان وحدات سكنية مختارة في مدن رئيسية كالرياض وجدة والدمام، بأقساط شهرية ميسرة تبدأ من 699 ريالاً سعودياً، مع إمكانية الحصول على الموافقة التمويلية بشكل فوري، مما يختصر رحلة المواطن نحو تملك منزله.
تأثير برنامج التمويل البديل على السوق العقاري
أكد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية، منصور بن ماضي، أن البرنامج سيسهم في زيادة القدرة الإقراضية للبنوك وتمكين مزيد من مشتري المسكن الأول من الحصول على التمويل السكني. وأوضح أن هذه المبادرة تدمج بين التمويل والمعروض السكني والدعم الحكومي ضمن رحلة موحدة للمستفيد، مما يعزز من كفاءة السوق ويسرّع من وتيرة تملك المواطنين لمساكنهم.
ويُتوقع أن يكون لإطلاق برنامج “التمويل البديل” تأثير إيجابي متعدد الأبعاد؛ فعلى الصعيد المحلي، سيعزز من قدرة الأسر على اتخاذ قرار الشراء، مما ينعش الطلب في السوق العقاري. وعلى المستوى الاقتصادي الأوسع، فإن زيادة نشاط التمويل العقاري تحفز قطاعات مرتبطة مثل البناء والتشييد ومواد البناء، وتخلق فرص عمل جديدة. ومع التوسع المخطط للبرنامج ليشمل شركاء مصرفيين إضافيين، من المتوقع أن يساهم بشكل كبير في ضخ سيولة أكبر في النظام المالي، ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 لرفع نسبة تملك المساكن إلى 70%.


