يترأس وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، وفد المملكة العربية السعودية المشارك في أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة (HLPF) الذي تنظمه الأمم المتحدة في مدينة نيويورك. وتأتي هذه المشاركة في إطار حرص المملكة على عرض التجربة السعودية في التنمية الحضرية، والتي تشكل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، وتعكس التحول الجذري الذي تشهده المدن السعودية لتعزيز جودة الحياة وبناء مستقبل مستدام.
رؤية 2030: خارطة طريق نحو مدن المستقبل
منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، وضعت القيادة السعودية التنمية الحضرية المستدامة في صميم استراتيجيتها الوطنية. لم يعد التخطيط الحضري يقتصر على تلبية الاحتياجات الآنية، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتحسين البيئة المعيشية للمواطنين والمقيمين، وجعل المدن السعودية ضمن قائمة أفضل المدن للعيش في العالم. تتجلى هذه الرؤية في مشاريع عملاقة مثل “نيوم” و”ذا لاين” و”القدية” و”البحر الأحمر”، والتي لا تهدف فقط إلى بناء بنية تحتية متطورة، بل إلى إعادة تعريف مفهوم الحياة الحضرية من خلال دمج التكنولوجيا المتقدمة مع مبادئ الاستدامة البيئية والاجتماعية.
استعراض التجربة السعودية في التنمية الحضرية أمام العالم
يُعد المنتدى السياسي رفيع المستوى منصة دولية هامة لمراجعة التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) التي أقرتها الأمم المتحدة. ومن خلال كلمته في الجلسة الرئيسية، يستعرض الوزير الحقيل أبرز ملامح النموذج السعودي في التطوير الحضري، والذي يرتكز على تعزيز كفاءة البنية التحتية، وتطوير المشهد الحضري، وتوفير حلول سكنية مبتكرة، ورفع مستوى الخدمات البلدية. كما يسلط الضوء على الجهود المبذولة لزيادة المساحات الخضراء، وتشجيع أنماط الحياة الصحية، وتطبيق معايير المدن الذكية لضمان إدارة الموارد بكفاءة عالية، مما يجعل المدن أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية ودعم النمو الاقتصادي المستدام.
أبعاد المشاركة وأثرها الدولي
إن مشاركة المملكة الفاعلة في هذا المحفل الدولي لا تقتصر على عرض الإنجازات، بل تؤكد التزامها الراسخ بالمساهمة في الجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة. كما تفتح هذه المشاركة آفاقاً جديدة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات مع دول العالم، وتعزز مكانة المملكة كلاعب محوري في صياغة مستقبل التنمية الحضرية على الصعيدين الإقليمي والدولي. إن تقديم النموذج السعودي كقصة نجاح ملهمة يبرز كيف يمكن للتخطيط الاستراتيجي والإرادة السياسية أن يجمعا بين النمو الاقتصادي والارتقاء بجودة الحياة، بما يتماشى مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة.


