أكدت وزيرة شؤون المرأة في الحكومة اليمنية، في تصريح لصحيفة «عكاظ»، أن هناك توجهاً حكومياً جاداً والتزاماً راسخاً نحو تمكين النساء في صناعة القرار على كافة المستويات. وشددت على أن هذه الخطوة ليست مجرد استجابة لمطالب دولية أو محلية، بل هي قناعة أساسية بأن تحقيق السلام المستدام وإعادة بناء الدولة اليمنية لا يمكن أن يتم دون مشاركة فاعلة وحقيقية للمرأة اليمنية في جميع مفاصل الحياة السياسية والعامة.
تحديات تاريخية ودور محوري في ظل الأزمة
يأتي هذا التأكيد في سياق تاريخي حافل بالتحديات التي واجهت المرأة اليمنية في سعيها لنيل حقوقها الكاملة. فعلى الرغم من وجود نماذج نسائية رائدة في تاريخ اليمن، إلا أن الأعراف الاجتماعية والظروف السياسية المعقدة شكلت عائقاً أمام مشاركتها الواسعة. وقد أدت سنوات الحرب الأخيرة إلى تفاقم هذه التحديات، حيث تحملت النساء العبء الأكبر من النزاع، سواء من خلال النزوح أو فقدان المعيل أو تحمل مسؤولية أسرهن في ظل ظروف اقتصادية قاسية. ومع ذلك، برزت المرأة اليمنية كعنصر فاعل في صمود المجتمع، ولعبت أدواراً حيوية في الوساطات المحلية، وتقديم المساعدات الإنسانية، والحفاظ على النسيج الاجتماعي من الانهيار، مما يثبت قدرتها على القيادة والمساهمة الإيجابية عند إتاحة الفرصة لها.
خطوات عملية نحو تمكين النساء في صناعة القرار
وأوضحت الوزيرة أن الحكومة تعمل على ترجمة هذا الالتزام إلى سياسات وإجراءات ملموسة. وتشمل هذه الخطط مراجعة التشريعات لضمان عدم التمييز ضد المرأة، ودعم برامج بناء القدرات القيادية للنساء، وتشجيع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني على تبني حصص (كوتا) لضمان تمثيل نسائي عادل في هيئاتها القيادية ومواقع صنع القرار. إن إشراك المرأة في مفاوضات السلام، وتعيينها في مناصب وزارية ودبلوماسية وقضائية، لا يمثل فقط إنصافاً لها، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل اليمن. فالتجارب الدولية، وقرارات مجلس الأمن الدولي مثل القرار 1325، أثبتت أن مشاركة المرأة في عمليات السلام تزيد من فرص التوصل إلى اتفاقيات دائمة وشاملة تلبي احتياجات المجتمع بأسره.
إن التأثير المتوقع لهذه السياسات يتجاوز البعد المحلي، ليعزز من صورة اليمن على الساحة الدولية كدولة تسعى لبناء نظام ديمقراطي حديث يحترم حقوق الإنسان ويقدر طاقات جميع مواطنيه. كما أن التمكين الاقتصادي والسياسي للمرأة سيساهم بشكل مباشر في عملية إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، مما يجعل من تمكينها ركيزة أساسية لا غنى عنها للخروج من الأزمة الحالية وبناء يمن جديد ومستقر.


