موقف حازم من مجلس القيادة الرئاسي
أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحذيراً صارماً، مؤكداً أنه سيتخذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع أي رحلات إيرانية إلى صنعاء تتجاوز الأطر القانونية المعمول بها. وجاء هذا الموقف الحاسم رداً على محاولات تسيير رحلات جوية مباشرة بين طهران والعاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، محملاً طهران والميليشيات الحوثية مسؤولية أي عواقب وخيمة قد تنجم عن هذه الانتهاكات الصارخة للسيادة اليمنية والقانون الدولي.
جاء هذا الإعلان خلال اجتماع استثنائي برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور جميع نوابه ورئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني. ويأتي القرار رداً على طلب إيراني تم تقديمه عبر قيادة تحالف دعم الشرعية لتسيير رحلة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية من طهران إلى صنعاء، بهدف معلن هو إعادة عناصر حوثية تم نقلها سابقاً من مطار صنعاء في الثالث من يوليو 2024، وهو ما اعتبره المجلس انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن وتحدياً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
تصعيد يهدد سيادة اليمن ومسار السلام
يمثل هذا التطور تصعيداً خطيراً في ظل الوضع المعقد الذي يعيشه اليمن منذ انقلاب ميليشيات الحوثي على السلطة الشرعية عام 2014. فمطار صنعاء الدولي يخضع لرقابة مشددة، وظلت الرحلات التجارية الدولية متوقفة منه لسنوات طويلة، قبل أن يتم السماح برحلات محدودة إلى العاصمة الأردنية عمّان كجزء من الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية. إن محاولة فتح خط جوي مباشر مع إيران، الداعم الرئيسي للميليشيات الحوثية، يُنظر إليه على أنه محاولة لشرعنة سيطرة الحوثيين على العاصمة وتوفير شريان دعم لوجستي وعسكري قد يطيل أمد الحرب ويقوض جهود السلام الهشة القائمة.
مخاوف من انتهاك قرارات مجلس الأمن بشأن رحلات إيرانية إلى صنعاء
تتجاوز أهمية هذا الحدث الشأن المحلي اليمني لتصل إلى أبعاد إقليمية ودولية. فالمخاوف الرئيسية للحكومة اليمنية والمجتمع الدولي تتركز في إمكانية استغلال هذه الرحلات لتهريب الأسلحة والخبراء العسكريين والمعدات المحظورة، في انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يفرض حظراً على توريد السلاح لميليشيا الحوثي. وأشار المجلس الرئاسي إلى أن المبادرات الإنسانية التي قدمتها الحكومة، مثل السماح برحلات صنعاء-عمّان، قوبلت بتصرفات عدائية من الحوثيين، تمثلت في الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في عام 2024 وتعطيل عمل الناقل الوطني، مما كبد الدولة خسائر فادحة وأضر بمصالح المواطنين.
وأكد المجلس أن الحكومة، ورغم كل هذه الممارسات، واصلت تقديم المبادرات لتسهيل حركة المسافرين، إلا أن ميليشيا الحوثي أصرت على تعطيل الناقل الوطني وإحلال شركة “ماهان إير” الإيرانية محله، في خطوة تخدم الأجندة الإيرانية وتكرس استخدام اليمن ساحة للابتزاز العابر للحدود. وجدد المجلس التأكيد لأبناء الشعب اليمني، لا سيما في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الحوثيين، أن الخطوط الجوية اليمنية على أتم الاستعداد لاستئناف تشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء متى ما توفرت الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها وعدم التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية.


