استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الديوان الملكي بقصر السلام في جَدة، دولة رئيس وزراء كندا مارك كارني، حيث عُقدت جلسة مباحثات رسمية ركزت على تعزيز العلاقات السعودية الكندية وبحث مستجدات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وجرت لدولته مراسم الاستقبال الرسمية فور وصوله، حيث رحب به سمو ولي العهد في بلده الثاني، معرباً عن تطلعه لأن تسهم هذه الزيارة في فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي بين البلدين الصديقين.
آفاق جديدة لتطوير العلاقات السعودية الكندية عبر اتفاقيات استراتيجية
شهدت الجلسة استعراضاً شاملاً لأوجه العلاقات الثنائية والفرص الواعدة لتطويرها في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية. وتوجت المباحثات بتوقيع ثلاث مذكرات تفاهم رئيسية تعكس عمق الشراكة المستقبلية بين الرياض وأوتاوا:
- مجال الطاقة: مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة السعودية ووزارة الموارد الطبيعية الكندية، تبادلها وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، ووزيرة خارجية كندا أنيتا أناند.
- مجلس التنسيق المشترك: مذكرة لتأسيس “مجلس التنسيق السعودي الكندي”، ليكون منصة مؤسسية لتنفيذ خارطة طريق العمل المشترك، تبادلها وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، والوزيرة أنيتا أناند.
- الذكاء الاصطناعي والتقنية: مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية ووزارة الصناعة الكندية لتعزيز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات الرقمية، تبادلها رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، والوزيرة أنيتا أناند.
السياق التاريخي ومسار الشراكة بين الرياض وأوتاوا
تأتي هذه الزيارة الرسمية في سياق حراك دبلوماسي نشط يهدف إلى ترسيخ العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وكندا، والارتقاء بها إلى مستويات أكثر تنسيقاً وتكاملاً. وتستند العلاقات بين البلدين إلى تاريخ طويل من التعاون الاقتصادي والتعليمي، حيث تمثل كندا وجهة رئيسية للطلاب المبتعثين السعوديين، في حين تعد المملكة شريكاً تجارياً حيوياً لكندا في منطقة الشرق الأوسط. ويمثل تأسيس مجلس التنسيق المشترك خطوة تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المستدام الذي يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
الأبعاد الجيوسياسية والأثر الإقليمي والدولي للمباحثات
تحمل المباحثات السعودية الكندية أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فالمملكة، بصفتها قطباً اقتصادياً وقائداً في أسواق الطاقة العالمية وعضواً بارزاً في مجموعة العشرين، تلتقي مع كندا، القوة الاقتصادية العضو في مجموعة السبع، لصياغة رؤى مشتركة تسهم في استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. كما أن التنسيق السياسي بين الرياض وأوتاوا حيال الأزمات الإقليمية يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تتطلب تضافر الجهود الدولية.
وقد حضر جلسة المباحثات من الجانب السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة، والأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني، والأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ومعالي وزير المالية الأستاذ محمد الجدعان، وسفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى كندا آمال بنت يحيى المعلمي.
ومن الجانب الكندي، حضر معالي وزير المالية والإيرادات الوطنية فرانسوا فيليب شامبين، ومعالي وزيرة الخارجية أنيتا أناند، ومعالي وزير الدفاع الوطني ديفيد ماكغوينتي، وسفير كندا لدى المملكة جان فيليب لينتو، وعضو البرلمان سمير زبيري، ورئيس مكتب رئيس مجلس الوزراء مارك أندريه بلانشار، ومستشارة السياسات الخارجية والدفاع جينيفر ماي، والرئيس التنفيذي لوكالة الاستثمار الدفاعي دوغ غوزمان، وكبير مستشاري رئيس الوزراء لسياسات الشؤون الخارجية والأمن سكوت غليمور.


