شاركت المملكة العربية السعودية في جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة العنف الجنسي في مناطق النزاعات المسلحة، حيث شددت على أن حماية المدنيين من العنف الجنسي تمثل ركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار العالمي. وأوضح المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، في بيان المملكة أمام المجلس، أن هذه الممارسات اللاإنسانية تشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، مما يستدعي تحركاً جماعياً حاسماً لإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.
أبعاد قانونية وإنسانية لـ حماية المدنيين من العنف الجنسي
تأتي المطالبة السعودية بضرورة الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع كجزء من رؤية شاملة تسعى إلى تعزيز آليات المحاسبة الدولية. تاريخياً، عانت المجتمعات في مناطق الحروب من استخدام العنف الجنسي كأداة للترهيب والتهجير القسري، وهو ما جعل الأمم المتحدة تدرج هذا الملف كبند دائم على أجندة مجلس الأمن منذ صدور القرار رقم 1820. وتؤكد المملكة أن غياب العدالة الناجزة يساهم في تكرار هذه الانتهاكات، مما يفرض على المجتمع الدولي تفعيل أدواته القانونية لضمان ملاحقة الجناة وتقديمهم للمحاكمات الدولية.
جهود ريادية لمركز الملك سلمان للإغاثة في دعم الضحايا
لم تقتصر الرؤية السعودية على الجانب السياسي والقانوني فحسب، بل امتدت لتشمل الدعم الإنساني الميداني المباشر. وفي هذا السياق، أشاد الدكتور الواصل بالدور الريادي الذي يلعبه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تقديم العون والمساعدة للمتضررين من النزاعات المسلحة حول العالم، ولا سيما النساء والأطفال الذين يقعون ضحايا لهذه الانتهاكات الجسيمة. ويعمل المركز بالتعاون الوثيق مع المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة لتقديم الرعاية النفسية والجسدية وإعادة تأهيل الناجين، مما يجسد التزام المملكة الأخلاقي والإنساني بالحد من تداعيات الحروب على الفئات الأكثر ضعفاً.
الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي
وفي سياق متصل، تطرق البيان السعودي إلى الأوضاع المأساوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى أن الانتهاكات المستمرة ضد المدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي، تمثل خرقاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية. وحذرت المملكة من أن استمرار هذه الممارسات دون رادع دولي يسهم في تقويض فرص السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط، ويزيد من وتيرة الاحتقان الإقليمي. ودعا الدكتور الواصل إلى تحرك دولي عاجل وفوري من قبل مجلس الأمن لتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومحاسبة المسؤولين عن تلك التجاوزات التي تتنافى مع القيم الإنسانية المشتركة.


