تكتسب زيارة جوزيف عون إلى واشنطن المرتقبة أهمية استثنائية في ظل الظروف الإقليمية الحساسة التي يمر بها الشرق الأوسط، حيث تأتي تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي هذا السياق، عقد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون اجتماعاً هاماً في بيروت مع السفير الأمريكي ميشال عيسى، لبحث مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية، والترتيبات الجارية للقمة المرتقبة في البيت الأبيض. وأكد السفير الأمريكي خلال اللقاء أن هذه الدعوة تعكس الاهتمام البالغ الذي يوليه الرئيس ترامب للملف اللبناني، وحرصه على دعم استقرار البلاد وإنهاء معاناة الشعب اللبناني عبر قنوات التنسيق الدبلوماسي والعسكري المباشر.
أبعاد استراتيجية وراء زيارة جوزيف عون إلى واشنطن
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية رفيعة المستوى في وقت حساس للغاية؛ إذ يواجه لبنان تحديات جسيمة على حدوده الجنوبية وفي عمقه الاقتصادي والسياسي. تاريخياً، كانت العلاقات اللبنانية الأمريكية محوراً أساسياً في صياغة التوازنات الأمنية في المنطقة، وتأتي هذه الزيارة لتعزز هذا المسار في ظل رغبة واشنطن في إرساء دعائم تهدئة مستدامة. ويسعى الجانب اللبناني من خلال هذه القمة إلى تثبيت ركائز السيادة الوطنية، والحصول على ضمانات دولية تدعم استقرار المؤسسات اللبنانية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، الذي يمثل صمام الأمان للبلاد.
مفاوضات الإطار ومطالب بيروت لوقف التصعيد
خلال مباحثاته مع السفير الأمريكي، شدد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون على ثوابت الموقف اللبناني الرسمي. ودعا عون إلى ضرورة التثبيت الكامل لوقف إطلاق النار في الجنوب، وممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف كافة الأعمال العسكرية والالتزام التام بصيغة الإطار التي تم التوصل إليها في ختام المفاوضات اللبنانية-الأمريكية-الإسرائيلية في واشنطن. كما ركز الرئيس اللبناني على أهمية وقف عمليات القصف والتفجير وأعمال الجرف الميداني التي تنفذها القوات الإسرائيلية في القرى والبلدات الحدودية المحتلة، معتبراً أن هذه الممارسات تقوض فرص السلام والاستقرار المستدام.
كواليس اجتماع روما المرتقب والترتيبات التقنية
وفي إطار التحضيرات الجارية، تطرق اللقاء إلى الاجتماع الفني المقرر عقده في العاصمة الإيطالية روما يومي 14 و15 يوليو الجاري. وأوضح السفير ميشال عيسى أن نقل الاجتماعات بين الوفود اللبنانية والأمريكية والإسرائيلية إلى روما يأتي لأسباب تقنية بحتة تتعلق بتسهيل حركة تنقل السفراء وأعضاء الوفود المشاركة. وأشار إلى أن هذا الاجتماع يحمل طابعاً تنظيمياً وتنفيذياً لتطبيق بنود “اتفاق الإطار”، من خلال تشكيل فرق عمل متخصصة تضم خبراء قانونيين وتقنيين لمتابعة التفاصيل الدقيقة للترتيبات الأمنية والعسكرية التي تم التوافق عليها مسبقاً في واشنطن.
تنسيق ميداني لمنع الفراغ الأمني في الجنوب
وعلى الصعيد الميداني، كشف السفير الأمريكي عن وصول وفد عسكري أمريكي إلى بيروت خلال الأيام القليلة القادمة. وتهدف هذه الزيارة العسكرية إلى التنسيق المباشر مع قيادة الجيش اللبناني لتحديد آليات التنفيذ الميداني في “المناطق التجريبية” التي تم الاتفاق عليها في مفاوضات واشنطن. وتكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى لضمان عدم حدوث أي فراغ أمني أو لوجستي أثناء انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المحددة، حيث سيتم بناءً على نتائج هذه الاجتماعات التنسيقية تحديد الموعد الفعلي لبدء تطبيق الخطة على الأرض، مما يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي برعاية دولية مباشرة.


