دشن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، أمير منطقة جازان بالنيابة ورئيس اللجنة الإشرافية للمكتب الاستراتيجي لتطوير المنطقة، مشروع الفواكه الاستوائية والبيوت المحمية الواعد، والذي يأتي بحجم استثمارات ضخمة تتجاوز حاجز الـ 600 مليون ريال سعودي. وجرى حفل الإطلاق بحضور صاحب السمو الملكي الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي نائب أمير المنطقة، إلى جانب معالي نائب وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس منصور بن هلال المشيطي، ومساعد وزير الاستثمار الدكتور عبدالله بن علي الدبيخي، وسعادة السفير الهولندي لدى المملكة هانز بيتر فان دير فوده، ونخبة من المستثمرين المحليين والدوليين وممثلي القطاعين الحكومي والخاص.
جازان سلة غذاء المملكة والتاريخ الزراعي العريق
تتميز منطقة جازان تاريخياً بطبيعتها الجغرافية الفريدة ووفرة مياهها الجوفية وأمطارها الموسمية، مما جعلها تاريخياً بمثابة سلة الغذاء للمملكة العربية السعودية. تشتهر المنطقة بزراعة الذرة الرفيعة، والسمسم، والعديد من المحاصيل العطرية والزراعية المتنوعة. ومع تطور التقنيات الزراعية الحديثة، أثبتت جازان كفاءة عالية في احتضان زراعة الفواكه الاستوائية مثل المانجو، والبابايا، والتين، والموز. يأتي هذا المشروع الجديد ليتوج عقوداً من التميز الزراعي، وينقل المنطقة من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الذكية القائمة على الابتكار والاستدامة البيئية الشاملة.
تفاصيل تقنية وبيئية في مشروع الفواكه الاستوائية والبيوت المحمية
يمتد المشروع على مساحة إجمالية تبلغ مليون متر مربع، تم تقسيمها بالتساوي؛ حيث خُصصت 500 ألف متر مربع لإنشاء بيوت محمية عالية التقنية، و500 ألف متر مربع أخرى لإنتاج الفواكه الاستوائية المميزة. ويتم تنفيذ هذا المشروع بالشراكة مع كبرى الشركات الهولندية الرائدة عالمياً في تقنيات الزراعة الذكية وإدارة المناخ الداخلي للبيوت المحمية. ويعتمد المشروع على أنظمة ري مغلقة متطورة وتقنيات متقدمة لإعادة تدوير المياه، مما يسهم في خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 75%، وهو ما يمثل طفرة حقيقية في كفاءة استخدام الموارد الطبيعية الشحيحة وتحقيق الاستدامة البيئية.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي على المستويين المحلي والدولي
يحمل هذا المشروع أبعاداً تنموية واقتصادية بالغة الأهمية؛ فعلى الصعيد المحلي، سيسهم في توفير أكثر من 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء وبنات المنطقة، مما يدعم التوطين ويرفع من مستوى المعيشة، كما سيعمل على تحفيز الاستثمار في سلاسل القيمة الزراعية والصناعات التحويلية المرتبطة بها. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تعزيز إنتاج الفواكه الاستوائية محلياً يقلل من فاتورة الاستيراد ويدعم الأمن الغذائي للمملكة ككل، مما يضع جازان كمركز إقليمي رائد للزراعة المستدامة والتصدير مستقبلاً. يتماشى هذا التوجه تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتفعيل دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاعات الحيوية.


