أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن خياره بالانخراط في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية جاء كخطوة إنقاذية حتمية لحماية لبنان من الانزلاق نحو الهاوية، مشدداً على أنه لا يمكنه الوقوف متفرجاً على دمار وطنه خدمة لمصالح قوى خارجية. وأوضح عون، خلال لقائه بوفد الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين، أن هذا القرار يهدف بالدرجة الأولى إلى وقف آلة الحرب والدمار، والحد من الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي لحقت بالبلاد، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.
أبعاد وتحديات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أن الجولة السادسة من هذه المحادثات ستُعقد في العاصمة الإيطالية روما يومي 15 و16 يوليو المقبل. وتحظى هذه الجولة برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، وبترحيب إيطالي رسمي عبر عنه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني. ويسعى هذا المسار التفاوضي إلى البناء على “اتفاق الإطار التاريخي” الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين الأطراف المعنية، والذي يمهد الطريق لوقف إطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية.
السياق التاريخي للصراع ومسارات التسوية
تاريخياً، عانى لبنان من عقود من عدم الاستقرار والنزاعات المسلحة المستمرة على حدوده الجنوبية. وتأتي هذه المفاوضات بعد خمس جولات معقدة جرت بين بلدين لا يربطهما أي تمثيل دبلوماسي رسمي. وينص اتفاق الإطار الحالي على بنود جوهرية تشمل نزع سلاح حزب الله، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها في جنوب لبنان، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني كقوة سيادية وحيدة، بدءاً من منطقتين تجريبيتين. ورغم الرفض القاطع الذي يبديه حزب الله لهذه البنود، يرى الرئيس عون أن الأغلبية الساحقة من الشعب اللبناني، بما في ذلك الطائفة الشيعية التي تحملت العبء الأكبر من الحروب والنزوح، تدعم هذا التوجه الدبلوماسي لإنهاء المعاناة المستمرة.
التأثيرات الإقليمية والدولية وقمة واشنطن المرتقبة
على الصعيد الدولي والإقليمي، تحمل هذه المفاوضات أهمية بالغة؛ إذ إن نجاحها قد يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار في الشرق الأوسط ويحد من نفوذ القوى الإقليمية التي تستخدم الساحة اللبنانية كمنطلق لتصفية الحسابات. وفي هذا السياق، يتطلع الرئيس اللبناني جوزيف عون بآمال كبيرة إلى زيارته المرتقبة إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأشار عون إلى أن هذا اللقاء يمثل ترجمة للاهتمام الأمريكي غير المسبوق بالملف اللبناني، ودعماً قوياً من إدارة الرئيس دونالد ترامب لإيجاد حلول جذرية ودائمة تنهي مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية وتضمن سيادة لبنان الكاملة على أراضيه.
ورغم غياب جدول زمني محدد للانسحاب الإسرائيلي، وإصرار المسؤولين في تل أبيب على ربط الانسحاب بالنزع الكامل لسلاح الفصائل المسلحة المدعومة من طهران، يصر الجانب اللبناني الرسمي على المضي قدماً في هذا المسار. ودعا الرئيس عون مواطنيه إلى التمسك بالأمل والإيمان بمستقبل وطنهم، مؤكداً أن الإرادة اللبنانية قادرة على تجاوز كافة العراقيل والصعوبات الراهنة للوصول بالبلاد إلى بر الأمان.


