انطلقت في العاصمة التركية أنقرة أعمال قمة الناتو، في دورة استثنائية تعد الأكثر حساسية وتعقيداً خلال السنوات الأخيرة، حيث تخيم على أجوائها ملفات التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران. وفي هذا السياق، قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رؤية بلاده الأمنية، معلناً استعداد أنقرة الكامل للمشاركة في عملية محتملة لتطهير وإزالة الألغام البحرية في مضيق هرمز، لحماية حركة الملاحة الدولية وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية، مؤكداً التزام بلاده الراسخ بحماية الأمن الجماعي لدول الحلف.
كيف تؤثر قمة الناتو على أمن مضيق هرمز؟
يعد مضيق هرمز الشريان الحيوي الأبرز للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط والغاز المسال في العالم. وتاريخياً، يمثل المضيق بؤرة توتر مستمر بين واشنطن وطهران، حيث تكررت حوادث استهداف ناقلات النفط وزرع الألغام البحرية التي تهدد حركة التجارة الدولية. وتأتي مبادرة تركيا للمشاركة في إزالة الألغام كخطوة استراتيجية لتعزيز حضورها كقوة إقليمية فاعلة قادرة على تأمين الممرات المائية الحيوية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية ويخفف من حدة المخاوف الدولية بشأن انقطاع الإمدادات.
موقف حازم من الرئيس ترامب وتصعيد عسكري مستمر
خلال كلمته الافتتاحية، أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بما وصفه بـ”الموقف الحازم” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مساعيه الرامية للتوصل إلى اتفاق شامل وجديد مع إيران يضمن كبح طموحاتها النووية. وكان الرئيس ترامب قد صعد من لهجته تجاه طهران، معلناً انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ومؤكداً أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي بأي حال من الأحوال.
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن استكمال جولة جديدة من الضربات الهجومية الدقيقة التي استهدفت أكثر من 80 هدفاً عسكرياً داخل إيران، وذلك رداً مباشراً على الهجمات الإيرانية الأخيرة التي طالت سفناً تجارية كانت تعبر مضيق هرمز. ومن جانبه، أكد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أن قادة الحلف يجددون التزامهم بضمان بقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، معتبراً الضربات الأمريكية الأخيرة خطوة ضرورية لحماية التجارة العالمية.
تحديات الإنفاق الدفاعي ومستقبل اجتماعات الحلف
على هامش أعمال قمة الناتو في أنقرة، كشفت مصادر مطلعة لوكالة “بلومبيرغ” عن وجود نقاشات جادة داخل أروقة الحلف لإلغاء أو تأجيل القمة السنوية المقررة العام المقبل. وتأتي هذه المخاوف خشية أن تتحول القمة القادمة إلى منصة ينتقد فيها الرئيس ترامب الحلفاء الأوروبيين بسبب عدم التزامهم بنسب الإنفاق الدفاعي المقررة (2% من الناتج المحلي الإجمالي)، خاصة إذا عُقدت القمة في ألبانيا التي تصنف كواحدة من أقل الدول إنفاقاً على الدفاع داخل الحلف.
ورغم رغبة الأمين العام للناتو في الحفاظ على دورية القمم لتعزيز الحضور الدولي للحلف، إلا أن البيان الختامي لقمة أنقرة خلا تماماً من أي إشارة إلى موعد أو مكان القمة المقبلة، مما يعكس عمق الخلافات الداخلية. ومع ذلك، صرح رئيس اللجنة العسكرية في الناتو، جوزيبي كافو دراغون، بأن عقد القمة في ألبانيا لا يزال خياراً مطروحاً، لكن موعد انعقادها الدقيق لا يزال قيد النقاش والتشاور بين الدول الأعضاء.


