حذرت جامعة الدول العربية من مغبة وقوع كارثة إنسانية في الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، جراء تصاعد العمليات العسكرية واستمرار الحصار الخانق والقصف المدفعي والجوي الذي يستهدف المدينة. وأعرب الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، عن قلقه البالغ إزاء التطورات الميدانية المتسارعة، داعياً المجتمع الدولي والقوى الإقليمية إلى التدخل الفوري لوقف التدهور الأمني والإنساني المتسارع وحماية مئات الآلاف من المدنيين العزل.
مؤشرات تنذر بوقوع كارثة إنسانية في الأبيض على غرار الفاشر
أوضح البيان الصادر عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن استمرار الحشد العسكري حول مدينة الأبيض واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة والقذائف المدفعية من قبل قوات الدعم السريع، يعيد إلى الأذهان المأساة الإنسانية التي شهدتها مدينة الفاشر في دارفور. ويتعرض حالياً أكثر من نصف مليون مدني، من بينهم عشرات الآلاف من النازحين الذين لجأوا إلى المدينة بحثاً عن الأمان، لحصار جائر يهدد حياتهم اليومية بشكل مباشر، في ظل استهداف ممنهج للمستشفيات، المدارس، الأسواق، ومحطات المياه والكهرباء.
السياق التاريخي وجذور الصراع المحتدم في السودان
تأتي هذه التطورات الخطيرة في سياق الحرب المدمرة التي اندلعت في السودان منذ منتصف أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. هذا النزاع المسلح أسفر عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر، حيث تسبب في مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المواطنين، وتشريد الملايين داخلياً وخارجياً كلاجئين في دول الجوار. وتعتبر مدينة الأبيض مركزاً استراتيجياً بالغ الأهمية في غرب السودان، حيث تمثل حلقة الوصل الرئيسية التي تربط العاصمة الخرطوم ووسط البلاد بإقليم دارفور الشاسع، مما يجعل السيطرة عليها هدفاً عسكرياً حيوياً لكلا الطرفين، ويزيد من تعقيد الوضع الميداني.
الأهمية الاستراتيجية للمدينة والجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمة
إن سقوط مدينة الأبيض أو تحولها إلى ساحة حرب مفتوحة لن يقتصر تأثيره على المستوى المحلي فحسب، بل سيمتد ليشمل الصعيدين الإقليمي والدولي، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يغذي مسارات الإمداد الإنساني والتجاري. وفي هذا الصدد، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الجامعة تواصل العمل بنشاط ضمن “الآلية الخماسية” التي تضم إلى جانبها الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد). وتهدف هذه الجهود المنسقة إلى تهيئة مسار سياسي سوداني شامل يرتكز على مبادئ “إعلان جدة” الموقع في مايو 2023، والذي يشدد على حماية المدنيين، وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية، والالتزام بسيادة السودان ووحدة أراضيه لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى الكاملة.


