شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً خطيراً أدى إلى زيادة التوترات في مضيق هرمز، الممر المائي الأبرز عالمياً لإمدادات الطاقة. وجاء هذا التصعيد عقب تعرض سفينتين تجاريتين لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة في المضيق، مما دفع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى التلويح بخيارات عسكرية حاسمة لإنهاء الأزمة مع طهران، في وقت تصر فيه إيران على وقف التهديدات الأمريكية كشرط أساسي لاستئناف أي محادثات دبلوماسية.
تفاصيل الهجمات البحرية وإدانة قطرية واسعة
تعرضت ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية “الرقيات” لهجوم عنيف بطائرة مسيرة أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وتعطل أنظمتها بالكامل، حيث أطلق ربان السفينة نداءات استغاثة عاجلة أكد فيها سلامة الطاقم مع وجود أضرار هيكلية بالغة. بالتزامن مع ذلك، أفادت مصادر أمنية بحرية بتعرض ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار نتيجة هجوم مماثل، فيما أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول تسبب بأضرار هيكلية دون وقوع إصابات بشرية.
من جانبه، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، استهداف الناقلة القطرية، واصفاً إياه بالاعتداء المرفوض على أمن وسلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية. وحمّل الأنصاري إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا الاعتداء، مطالباً بالوقف الفوري للممارسات التي تهدد استقرار المنطقة.
ترمب يلوح بالخيار العسكري الحاسم وطهران ترفض التهديد
في واشنطن، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات عسكرية حاسمة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع طهران. وصرح ترمب للصحفيين في البيت الأبيض قائلاً: “إما أن نتوصل إلى اتفاق أو ننهي المهمة… بوسعنا هدم جسورهم في ساعة واحدة وقطع إمدادات الطاقة عنهم”. وتأتي هذه التهديدات في ظل هدنة مؤقتة مدتها 60 يوماً تم الاتفاق عليها الشهر الماضي للتفاوض، إلا أن المحادثات غير المباشرة في قطر لم تسفر عن أي تقدم ملموس.
ورداً على هذه التصريحات، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التهديدات الأمريكية المستمرة تنتهك شروط التفاهم المؤقت، مشدداً على أن بلاده لن تبدأ أي مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي تحت وطأة التهديد، وطالب واشنطن باحترام توقيعها.
تداعيات التوترات في مضيق هرمز على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة
تاريخياً، يمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي، ولطالما كان ساحة للصراعات الجيوسياسية بين القوى الإقليمية والدولية. وتأتي الهجمات الأخيرة لتؤكد أن أزمة الملاحة البحرية في الخليج لا تزال دون حل جذري رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف إضعاف قدرات إيران العسكرية وحماية حلفائها في المنطقة.
وقد انعكست هذه الأحداث مباشرة على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1.5% فور الإعلان عن الهجمات، مما يهدد بموجة تضخم جديدة قد تضرب الاقتصاد العالمي في حال استمرار انسداد أفق الحل الدبلوماسي وتصاعد المواجهات البحرية.
حشود ضخمة لتشييع خامنئي وغياب وريثه المفترض
على الصعيد الداخلي الإيراني، احتشد مئات الآلاف من المواطنين في شوارع مدينة قم وطهران لتشييع جثمان الزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، الذي قتل في الأيام الأولى للحرب مع أفراد من عائلته. وردد المشيعون هتافات تطالب بالثأر لمقتله وحملوا لافتات تدعو لمعاقبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وفي سياق متصل، أثار غياب مجتبى خامنئي، نجل الزعيم الراحل وخليفته المحتمل، عن مراسم التشييع تساؤلات واسعة، حيث تشير التقارير إلى احتمال إصابته بجروح بالغة في الهجوم نفسه الذي أودى بحياة والده، ولم يظهر في أي وسيلة إعلامية منذ بدء الحرب.
مساعٍ سياسية في لبنان وترتيبات إدارية في غزة
وفي سياق متصل بالتطورات الإقليمية، بحث رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مع قائد الجيش رودولف هيكل التحضيرات اللوجستية لتنفيذ “اتفاق الإطار” الموقع مع إسرائيل، بما يمهد لبدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق المحددة.
أما في قطاع غزة، فقد أعلنت حركة حماس عن حل لجنة الطوارئ الحكومية ونقل المهام الإدارية والمدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم الإدارة الداخلية وتفويت الفرصة على المحاولات الإسرائيلية لفرض فراغ إداري في القطاع.


