انطلقت أعمال قمة الناتو في أنقرة، يوم الثلاثاء، في العاصمة التركية وسط أجواء سياسية مشحونة وتحديات غير مسبوقة تواجه حلف شمال الأطلسي. وتأتي هذه القمة السنوية في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على الدول الأعضاء لرفع مخصصاتها الدفاعية، مما يضع وحدة الحلف وتماسكه على المحك أمام متطلبات الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
خلفية تاريخية: كيف وصلت قمة الناتو في أنقرة إلى هذا المنعطف؟
تأسس حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 1949 كتحالف دفاعي لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة. وعلى مر العقود، شكل الإنفاق العسكري نقطة خلاف مستمرة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين. وفي قمة ويلز عام 2014، اتفق الأعضاء على تخصيص 2% من ناتجهم المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2024. ومع ذلك، يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذه النسبة لم تعد كافية لمواجهة التحديات الأمنية المعاصرة، ويطالب الآن برفعها إلى 5%، وهي نسبة قياسية تضع ميزانيات الدول الأوروبية تحت ضغط اقتصادي شديد، حيث لم تصل أي دولة عضو إلى هذا المستوى حتى الآن.
مطالب ترامب ومساعي استرضاء واشنطن بصفقات مليارية
قبيل انطلاق القمة، أعرب الأمين العام للحلف، مارك روته، عن شكره للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستضافة هذا الحدث الهام. وشدد روته على ضرورة تقديم الأعضاء لخطط دفاعية واضحة وملموسة وقابلة للتصديق للوفاء بالالتزامات الدفاعية. وفي محاولة لتهدئة المخاوف الأمريكية وإثبات الجدية، يُتوقع أن تعلن دول الناتو على هامش القمة عن صفقات أسلحة ضخمة تقدر بعشرات المليارات من اليورو. تأتي هذه الخطوة لاسترضاء واشنطن، خاصة أن الولايات المتحدة تواصل تسجيل أعلى ميزانية دفاعية في العالم، والتي تجاوزت حاجز 999 مليار دولار.
التأثيرات الإقليمية والدولية ومصير الدعم العسكري لأوكرانيا
تحمل هذه القمة أبعاداً جيو-سياسية بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فمن ناحية، تعزز تركيا دورها كمحور ارتكاز دبلوماسي وعسكري داخل الحلف من خلال استضافة الاجتماعات. ومن ناحية أخرى، يترقب العالم ما ستسفر عنه القمة بشأن الحرب الروسية الأوكرانية. ورغم الإعلان عن تعهدات مساعدات جديدة لكييف تبلغ قيمتها نحو 70 مليار يورو على مدار يومين، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن هذا الرقم الضخم يعود في معظمه إلى وعود سابقة مكررة. ولا تزال أوكرانيا بعيدة عن الحصول على مسار واضح للانضمام إلى الحلف، مما يجعل هذه المساعدات ذات طابع رمزي وسياسي أكثر منه تغييراً جذرياً على أرض الواقع، وسط ترقب دولي لسياسات الإدارة الأمريكية الحالية تجاه الأزمة.


