حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً دولياً جديداً في قطاع الصناعات الغذائية، حيث اعتمدت هيئة الدستور الغذائي (كودكس) في دورتها التاسعة والأربعين المنعقدة في جنيف، مواصفة قياسية دولية خاصة بمنتج المعمول السعودي. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً للجهود الكبيرة التي بذلتها الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، والتي تولت رئاسة أعمال إعداد هذه المواصفة ضمن اللجنة التنسيقية لدول الشرق الأدنى التابعة لهيئة الدستور الغذائي الدولي.
ريادة تاريخية للمملكة في قطاع التمور والصناعات التحويلية
لطالما ارتبطت هوية المملكة العربية السعودية بإنتاج التمور الفاخرة، حيث تعد واحدة من كبرى الدول المنتجة والمصدرة للتمور على مستوى العالم. ويأتي المعمول السعودي كأحد أبرز المنتجات المخبوزة التقليدية التي تدعم الصناعات التحويلية للتمور. يُصنع المعمول عادةً من الدقيق أو السميد، ويُحشى بعجينة التمر الفاخرة أو المكسرات، ليمثل إرثاً ثقافياً وغذائياً يمتد لعقود طويلة في المطبخ السعودي والخليجي. هذا الاعتماد الدولي ليس الأول من نوعه، بل هو امتداد لسلسلة من النجاحات؛ إذ سبق للمملكة أن ترأست مجموعة العمل الدولية المعنية بإعداد أول مواصفة دولية للتمور الطازجة، كما تشغل منصب نائب رئيس هيئة الدستور الغذائي منذ عام 2024، مما يعكس ثقة المجتمع الدولي في المنظومة الرقابية والتشريعية السعودية.
الأبعاد الاقتصادية والتجارية لاعتماد مواصفة المعمول السعودي
يحمل هذا الاعتماد الدولي أبعاداً استراتيجية هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم توحيد المتطلبات الفنية لمنتج المعمول السعودي في رفع جودة التصنيع الوطني وضمان سلامة الغذاء، مما يعزز حماية المستهلكين. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود مواصفة قياسية معترف بها دولياً يسهل حركة التبادل التجاري ويزيل العوائق التقنية أمام التصدير. هذا الأمر يفتح أسواقاً جديدة واعدة للمنتجات السعودية عالية الجودة في مختلف دول العالم، ويدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، ودعم المحتوى المحلي، وزيادة الصادرات غير النفطية عبر تمكين الصناعات الغذائية الوطنية من المنافسة عالمياً.


