أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الثلاثاء، عن تحقيق تقدم ملموس في التحقيقات الجارية حول الهجوم على طوق حماية ماكرون في العاصمة دمشق. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، أن الأجهزة الأمنية المختصة تمكنت من التوصل إلى “رأس خيط” قوي يقود بشكل مباشر إلى تحديد هوية منفذي التفجيرات التي استهدفت المحيط الأمني للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته التاريخية إلى سوريا.
تفاصيل التحقيقات الأمنية في الهجوم على طوق حماية ماكرون
وفي تصريحات صحفية أدلى بها البابا، أكد أن قيادة الأمن الداخلي باشرت على الفور، بالاشتراك مع إدارة الأمن الجنائي، التحقيق المعمق في هذا الانفجار الذي يهدف بوضوح إلى ضرب العلاقات السورية الفرنسية المتنامية. وأشار المتحدث إلى أن العبوات الناسفة التي استخدمت في الاعتداء قد زُرعت قبل دقائق معدودة فقط من لحظة تفجيرها، مما يشير إلى رصد دقيق ومحاولة اختراق أمني فشلت في تحقيق أهدافها الكبرى. وأضاف البابا أن الأماكن السيادية في العاصمة لم تكن مستهدفة نظراً لعدم قدرة المجموعات الإرهابية على تجاوز القبضة الأمنية المشددة، مما جعلهم يستهدفون أطراف الطوق الأمني فقط، مؤكداً أنه سيتم قريباً القبض على الفاعلين وتقديمهم للعدالة.
أبعاد الزيارة الفرنسية التاريخية وسياقها السياسي
تأتي زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق كحدث استثنائي ومفصلي في تاريخ المنطقة، حيث يُعد ماكرون أول رئيس لدولة غربية كبرى يزور العاصمة السورية منذ سقوط النظام السابق في أواخر عام 2024. هذا التحول الدراماتيكي في المشهد السياسي السوري يمثل بداية حقبة جديدة تسعى فيها البلاد إلى إعادة بناء علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي، وتجاوز سنوات العزلة الطويلة. وتأتي هذه الزيارة لترسيخ دعائم شراكة فرنسية سورية جديدة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب، وهو ما يفسر محاولات بعض الأطراف المتضررة لزعزعة هذا التقارب الدبلوماسي الوليد.
موقف الخارجية السورية وتأثير الحدث على الساحة الدولية
من جانبه، علق وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، على الحادثة مؤكداً أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق تاريخية بكل المقاييس وتشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين. وأوضح الشيباني أن المحاولات اليائسة لزعزعة الأمن لن تثني سوريا عن مواصلة طريقها نحو التعافي واستعادة دورها الإقليمي والدولي الفاعل. وفي السياق ذاته، شدد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية على أن الدولة تمضي بثبات وثقة في توسيع شراكاتها الدولية، وأن مثل هذه الأعمال الإرهابية لن تنجح في تغيير هذا التوجه الاستراتيجي أو عرقلة مسار الانفتاح الدبلوماسي والاقتصادي الذي تشهده البلاد في مرحلة ما بعد التحول السياسي.


