اختتم الوفد السعودي، برئاسة معالي نائب وزير الصحة للتخطيط والتطوير المهندس عبدالعزيز الرميح، مشاركة استثنائية في مؤتمر BIO الدولي للتقنية الحيوية 2026 بمدينة سان دييغو الأمريكية. وقد توجت هذه المشاركة بتحقيق قفزات نوعية تدعم ريادة قطاع التقنية الحيوية في السعودية، من خلال عقد أكثر من 30 لقاءً إستراتيجياً وتوقيع اتفاقيات محورية تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي.
الاستراتيجية الوطنية وتوطين التقنية الحيوية في السعودية
تأتي هذه المشاركة الفعالة في إطار السعي المستمر لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. تهدف هذه الاستراتيجية الطموحة إلى ترسيخ مكانة المملكة كقائد عالمي في هذا القطاع الحيوي بحلول عام 2040، مع التركيز على مجالات رئيسية تشمل علم الجينوم، وتحسين الرعاية الصحية، وتوطين صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية.
إن تمثيل المملكة في المحافل الدولية مثل مؤتمر BIO يعكس التزامها ببناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، والانتقال بالخدمات الطبية إلى آفاق جديدة تعتمد على أحدث التقنيات العلمية، مما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.
مبادرة “Launch in Saudi” وبناء شراكات عالمية متطورة
شهد المؤتمر إطلاق مبادرة نوعية تحت مسمى «Launch in Saudi»، والتي تهدف بشكل مباشر إلى تسريع إتاحة الابتكارات الصحية والعلاجات الحديثة داخل المملكة. كما تم توقيع سلسلة من الاتفاقيات والشراكات الإستراتيجية بين الشركات الوطنية الرائدة ونظيراتها العالمية في مجالات الابتكار الدوائي والتقنيات الطبية المتقدمة.
وركزت هذه الشراكات على تعزيز الأبحاث الطبية الحيوية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير العلاجات المناعية والطب الدقيق. وفي سياق متصل، نظمت وزارة الصحة طاولة مستديرة ضمت أكثر من 40 قائداً من كبرى الشركات العالمية ومنظمات البحوث التعاقدية الدولية، لمناقشة سبل تعزيز الاستثمار في التجارب السريرية داخل المملكة وتطوير البيئة التنظيمية والتشريعية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
الأثر المتوقع واستضافة مؤتمر BIO الشرق الأوسط 2026
لا تقتصر أهمية هذه التحركات على الصعيد المحلي فحسب، بل تمتد لتصنع تأثيراً إقليمياً ودولياً بالغ الأهمية. فمن خلال تعزيز البنية التحتية للأبحاث الطبية، تصبح المملكة الوجهة الأولى للشركات العالمية الراغبة في التوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتتويجاً لهذا الحضور المتنامي، تستعد المملكة لاستضافة مؤتمر “BIO الشرق الأوسط للتقنية الحيوية” في الفترة من 14 إلى 16 ديسمبر 2026. وتعد هذه الاستضافة خطوة تاريخية تؤكد ريادة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للابتكار الصحي والبحث العلمي. يذكر أن مؤتمر BIO الدولي يعد التجمع الأكبر عالمياً في هذا المجال، حيث يستقطب سنوياً أكثر من 20 ألف مشارك من 70 دولة، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة للتعاون الدولي وتبادل المعرفة الطبية.


