تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تصاعداً مخيفاً في معدلات الجريمة والعنف المجتمعي، حيث باتت ممارسات الحوثي تعمق الخلافات الأسرية في صنعاء بشكل غير مسبوق. وفي أحدث فصول هذه المأساة الاجتماعية، أقدمت امرأة على قتل طليقها طعناً بالسكين أمام حشد من المتسوقين في أحد الأسواق الشعبية شرقي العاصمة، مما يعكس حجم الاحتقان والانهيار النفسي والأمني الذي يعيشه السكان تحت وطأة سيطرة المليشيا.
ونقلت مصادر محلية وشهود عيان أن الجريمة وقعت في “سوق الحتارش” الواقع شرقي صنعاء، حيث باغتت الجانية طليقها، الذي ينتمي إلى محافظة ريمة، بعدة طعنات قاتلة بآلة حادة (سكين) أثناء تسوقه. ورغم محاولات إسعافه إلى أحد المستشفيات القريبة، إلا أنه فارق الحياة متأثراً بجراحه البالغة. وأضاف الشهود أن المواطنين المتواجدين في السوق تمكنوا من إلقاء القبض على المرأة والتحفظ عليها لتسليمها إلى الجهات المعنية، مشيرين إلى أن الضحية كان قد تزوج بامرأة أخرى بعد انفصاله عن الجانية، وهو ما قد يكون دافعاً وراء ارتكاب الجريمة في ظل غياب سلطة القانون وتفشي الفوضى.
كيف تساهم سياسات المليشيا في تغذية الخلافات الأسرية في صنعاء؟
يرجع مراقبون وخبراء اجتماعيون هذا الارتفاع القياسي في منسوب الجريمة والتفكك الأسري إلى تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي الناتج عن سياسات التجويع الممنهجة التي تمارسها مليشيا الحوثي. إن قطع رواتب الموظفين الحكوميين لأعوام طويلة، ونهب المساعدات الإنسانية، وفرض الإتاوات الجائرة، قد ألقى بظلاله القاتمة على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأسر اليمنية. هذا الضغط الاقتصادي الهائل يولد صراعات داخلية مستمرة بين الأزواج، تنتهي في كثير من الأحيان بالطلاق أو العنف الأسري الدامي.
التعبئة الفكرية وتفشي الممنوعات: وقود الجريمة المجتمعية
إلى جانب الأزمة الاقتصادية، تلعب التعبئة الفكرية الطائفية التي يتلقاها البعض في المراكز الصيفية والدورات الثقافية التابعة للحوثيين دوراً خطيراً في استسهال الدماء ونشر ثقافة الموت والقتل. يضاف إلى ذلك، الإغراق المتعمد لمناطق سيطرة المليشيا بالمواد المخدرة والممنوعات، مما يساهم في غياب العقل وارتكاب أبشع الجرائم بحق الأقارب والشركاء السابقين. إن غياب مؤسسات الدولة الحقيقية واستبدالها بأجهزة قمعية طائفية يحرم الضحايا من إيجاد حلول قانونية عادلة لمشاكلهم، مما يدفع البعض لأخذ الحق بالقوة.
أرقام وإحصائيات صادمة تعكس عمق الكارثة الاجتماعية
وتؤكد البيانات القضائية الصادرة من المحاكم الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء هذا المنحنى الخطير؛ إذ كشفت مصادر قضائية عن تسجيل قرابة 400 حالة طلاق رسمية خلال الفترة الممتدة من أواخر نوفمبر 2025 وحتى منتصف مايو 2026. كما تنظر المحاكم حالياً في نحو 200 قضية خلع رفعتها زوجات ضد أزواجهن. وتتركز معظم هذه الحالات في صفوف الشباب والشابات الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاماً، ولم يمر على زواجهم أكثر من ثماني سنوات، مما ينذر بكارثة ديموغرافية واجتماعية تهدد مستقبل الأجيال القادمة في اليمن وتؤثر سلباً على النسيج المجتمعي على المدى الطويل.


