أكد وكيل محافظة تعز اليمنية، الدكتور عبدالقوي المخلافي، أن الدعم السعودي لليمن يمثل شرياناً حيوياً وشراكة استراتيجية تتجاوز حدود الإغاثة المؤقتة إلى مرحلة التنمية المستدامة وبناء مؤسسات الدولة. وأوضح المخلافي، في حوار صحفي أجراه مع صحيفة “عكاظ”، أن المملكة العربية السعودية لم تقتصر جهودها على المساندة السياسية والعسكرية للشرعية فحسب، بل امتدت لتشمل تعزيز الاقتصاد الوطني، وتمويل المشاريع الحيوية التي تلامس الاحتياجات اليومية للمواطن اليمني في ظل الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد.
أبعاد الدعم السعودي لليمن وأثره على استقرار تعز
تعيش محافظة تعز ظروفاً بالغة التعقيد جراء الحصار المستمر واستهداف البنية التحتية، مما جعلها نموذجاً وطنياً للصمود الشعبي والمؤسسي. وفي هذا السياق، يبرز الدعم السعودي لليمن كعامل حاسم في تمكين السلطة المحلية من الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية وتخفيف معاناة المواطنين. وتتوزع هذه الجهود التنموية على قطاعات حيوية تشمل التعليم، الصحة، الطرق، الطاقة، والمياه، مما يعكس فهماً عميقاً لأولويات التنمية وإعادة الإعمار في المحافظات اليمنية المحررة.
روابط تاريخية وتأثيرات إقليمية ممتدة
تستند العلاقات اليمنية السعودية إلى إرث تاريخي طويل من الجوار الجغرافي والتعاون المشترك والروابط الاجتماعية الوثيقة. وتتجلى أهمية هذا الدعم اليوم في أبعاده المحلية والإقليمية؛ فعلى المستوى المحلي، يسهم الدعم في منع انهيار العملة الوطنية والمؤسسات الخدمية، مما يحافظ على تماسك المجتمع اليمني. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقرار اليمن يعد ركيزة أساسية لحماية أمن منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، وتأمين ممرات الملاحة الدولية ضد التهديدات المستمرة، مما يجعل الجهود التنموية السعودية استثماراً مباشراً في الأمن والسلم الدوليين.
مشاريع نوعية للبرنامج السعودي وإعادة الإعمار
يُعد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تحت إشراف السفير محمد آل جابر، أحد أبرز الشركاء الفاعلين في تعز. وتتجسد هذه الشراكة في مشاريع استراتيجية ضخمة، من أهمها إنشاء وتجهيز كلية الطب بجامعة تعز بكامل مرافقها، وتأسيس مجمعات تربوية ومعهد تقني وفني للبنات لإعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل. وفي القطاع الصحي، يشمل الدعم إنشاء مستشفى متخصص لعلاج الأورام السرطانية ليكون مرجعاً تعليمياً وطبياً، بالإضافة إلى مستشفى ريفي في مديرية المواسط لتعزيز الخدمات الطبية في الأرياف.
أما في قطاع الطرق، فقد أسهم البرنامج في إعادة تأهيل طريق “هيجة العبد”، الشريان الاستراتيجي الذي يربط تعز بالعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب التخطيط لصيانة شوارع المدينة الداخلية وإعادة تأهيل شارع الأمير سلطان بن عبدالعزيز السياحي الرابط بجبل صبر وقمة العروس. وفي قطاع الطاقة، يمثل مشروع محطة الكهرباء الحكومية بقدرة 50 ميغاوات خطوة منتظرة لإعادة الخدمة بعد انقطاع دام لأكثر من عقد، مما سيشكل نقطة تحول في تحسين الخدمات العامة وتشجيع الاستثمار.
تكامل الجهود الأمنية والخدمية لبناء المستقبل
بالتوازي مع الجهود التنموية، يشهد الوضع الأمني في تعز تحسناً تدريجياً بفضل التنسيق المستمر بين السلطة المحلية والأجهزة العسكرية والأمنية. ويرى المخلافي أن الأمن والتنمية مساران متلازمان لا يمكن فصلهما؛ إذ يوفر الاستقرار الأمني البيئة الملائمة لنجاح المشاريع واستقطاب الاستثمارات. ورغم التحديات القائمة مثل ارتفاع تكاليف المعيشة والنزوح المستمر، فإن السلطة المحلية، بدعم من مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، والحكومة اليمنية، تسعى للانتقال من مرحلة الحلول المؤقتة إلى المشاريع الاستراتيجية المستدامة، مثل مشروع تحلية مياه البحر من المخا إلى تعز لإنهاء أزمة المياه بشكل جذري.


