شهد أسبوع المياه السعودي حراكاً دولياً واسعاً يعكس ريادة المملكة في معالجة شح المياه العالمي، حيث أبدى وزراء ومسؤولون من دول عدة رغبتهم الجادة في تعزيز التعاون مع المملكة والاستفادة من تجربة الابتكار المائي في السعودية. وجاء ذلك خلال زيارة وفد دولي رفيع المستوى لمرافق “واحة المياه للابتكار” في محافظة رابغ، التابعة للهيئة السعودية للمياه، حيث اطلع الوفد على البنية التحتية المتطورة والتقنيات الحديثة التي تهدف إلى صياغة مستقبل مستدام للموارد المائية على المستويين الإقليمي والدولي.
ريادة عالمية وتاريخ حافل يدعم الابتكار المائي في السعودية
تأتي هذه الخطوات المتقدمة امتداداً لتاريخ طويل من الريادة السعودية في قطاع المياه؛ إذ تعد المملكة العربية السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، تحول التركيز الاستراتيجي من مجرد سد الاحتياجات المحلية إلى قيادة الابتكار العالمي وتطوير تقنيات صديقة للبيئة وخافضة للتكاليف والانبعاثات الكربونية. وتعد “واحة المياه للابتكار” بمحافظة رابغ تجسيداً حياً لهذا التحول، حيث تضم أكثر من 20 مختبراً بحثياً متقدماً ومحطات تجريبية تتيح اختبار التقنيات في ظروف تشغيلية واقعية، مما يسرع نقل الأبحاث العلمية من المختبرات إلى التطبيق التجاري الفعلي.
وفود دولية تبحث سبل التعاون في واحة رابغ
وقد استقبلت الهيئة السعودية للمياه وفداً رفيع المستوى ضم وزير الموارد المائية الباكستاني محمد معين واتو، ووزيرة البيئة في جمهورية كوسوفو فيتوري باتشولي، ووزير الموارد المائية الليبي المهندس حسني عويدان، ومساعد المستشار المبعوث الخاص لوزير الخارجية الإيطالي ماركو راغو، بالإضافة إلى وفود رسمية من سلطنة عمان، ودولة الكويت، والجمهورية التونسية. واطلع الضيوف على منظومة الابتكار المتكاملة التي تبدأ من البحث والتطوير وتصنيع النماذج الأولية، وصولاً إلى الاحتضان والتسريع عبر منصة الابتكار العالمية للمياه (GWIP)، التي تربط المبتكرين بالمستثمرين لتسهيل تمويل المشاريع الواعدة وتطوير تقنيات التحلية وأغشية التناضح العكسي.
أبعاد استراتيجية وتأثيرات ممتدة لحلول المياه المستدامة
لا يقتصر تأثير هذه المبادرات على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات المائية الدولية. إن سعي الدول الشقيقة والصديقة للانضمام إلى برامج الواحة يعزز من مكانة المملكة كمركز ثقل دولي في دبلوماسية المياه والابتكار التقني. وتسهم التقنيات المطورة في الواحة—مثل أغشية التناضح العكسي المتقدمة، والترشيح النانوي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة شبكات المياه—في تقديم حلول عملية للدول التي تعاني من الإجهاد المائي، مما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ويؤكد دور المملكة كقوة رائدة في صياغة الحلول البيئية العالمية.


