شهدت العاصمة الرياض حدثاً دبلوماسياً بارزاً يعكس عمق العلاقات المتنامية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كينيا، حيث انطلقت أعمال اللجنة الأولى لـ المشاورات السياسية السعودية الكينية. وترأس الاجتماع وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، ونظيره الكيني رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور موساليا مودافادي، وذلك في مقر وزارة الخارجية بالرياض. ويهدف هذا الحراك الدبلوماسي الرفيع إلى تأسيس مرحلة جديدة من التنسيق المشترك، ورفع مستوى التعاون الاقتصادي والسياسي بما يخدم تطلعات الشعبين الصديقين ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
أبعاد المشاورات السياسية السعودية الكينية في سياقها التاريخي والجغرافي
تأتي هذه الخطوة الهامة لتتوج عقوداً من العلاقات الثنائية المستقرة بين الرياض ونيروبي. وتعد كينيا شريكاً استراتيجياً محورياً للمملكة في منطقة شرق أفريقيا، نظراً لموقعها الجغرافي المتميز وإمكاناتها الاقتصادية الواعدة. وفي ظل رؤية السعودية 2030، تسعى المملكة إلى توسيع شراكاتها الدولية والاستثمارية في القارة الأفريقية، التي تشهد نمواً متسارعاً. ولا يقتصر تأثير هذا التعاون على الجانب الثنائي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الأمن المائي والبحري في منطقة البحر الأحمر والمحيط الهندي، وهو ما ينعكس إيجاباً على حركة التجارة العالمية واستقرار سلاسل الإمداد.
اتفاقيات نوعية لتعزيز الاستثمار والتبادل التجاري
وفي ختام أعمال اللجنة، توج البلدان مباحثاتهما بالتوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم استراتيجية تغطي مجالات حيوية:
- أولاً: تم توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تشجيع الاستثمار المباشر بين البلدين، وقّعها من الجانب السعودي رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري فهد عبدالجليل السيف، ومن الجانب الكيني الدكتور موساليا مودافادي، مما يفتح آفاقاً جديدة للشركات السعودية والكينية لتبادل الاستثمارات وإقامة مشاريع مشتركة.
- ثانياً: جرى توقيع مذكرة تفاهم للتعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية لتسهيل حركة البضائع والحد من المخالفات الجمركية، وقّعها محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك المهندس سهيل بن محمد أبانمي، والدكتور موساليا مودافادي.
- ثالثاً: وقّع الرئيس التنفيذي لبنك التصدير والاستيراد السعودي المهندس سعد بن عبدالعزيز الخلب، والمدير العام لمؤسسة كينيا للتنمية الدكتورة نورا راتيمو، مذكرة تفاهم لتمويل الصادرات والواردات، مما يسهم في رفع معدلات التبادل التجاري غير النفطي.
تنظيم قطاع العمل وحضور دبلوماسي رفيع
ولم يغب ملف الموارد البشرية عن هذه اللقاءات؛ إذ تم توقيع اتفاقية ثنائية بشأن استقدام وتوظيف العمالة الكينية لتنظيم العلاقة التعاقدية وحماية حقوق الأطراف كافة. وقّع الاتفاقية نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لقطاع العمل الدكتور عبدالله بن ناصر أبوثنين، ووزير العمل والحماية الاجتماعية الكيني الدكتور ألفريد نجانجا موتوا.
وقد شهدت هذه اللقاءات حضوراً رفيع المستوى من الدبلوماسيين والمسؤولين من كلا الجانبين، كان من أبرزهم نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى كينيا سعد النفيعي، ومدير عام الإدارة العامة للدول الأفريقية صقر القرشي. يجسد هذا الحضور المكثف التزام البلدين الصارم بترجمة هذه الاتفاقيات إلى واقع ملموس يدفع بمسيرة التنمية المشتركة نحو آفاق أرحب.


