كشف تقرير أمني عراقي حديث عن تفاصيل صادمة تتعلق بملف الأموال المنهوبة في العراق، حيث أشار إلى إخفاء مليارات الدنانير والدولارات، فضلاً عن كميات ضخمة من الذهب، داخل نحو 309 مزارع مملوكة لشخصيات سياسية وبارزة في البلاد. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية جاهدة لتجفيف منابع الفساد واسترداد ثروات الشعب المهدورة منذ عقود.
خطة أمنية لمحاصرة المزارع واسترداد الأموال المنهوبة في العراق
وفقاً للتقرير الأمني الذي اطلعت عليه وسائل إعلامية، فإن الأجهزة الأمنية العراقية فرضت إجراءات مشددة حول هذه المزارع المستهدفة لمنع الدخول إليها أو تهريب محتوياتها لحين الانتهاء من عمليات التفتيش الدقيقة، والتي تشير التقديرات إلى أنها قد تستغرق نحو شهرين كاملين. ولم يقتصر الأمر على إخفاء الأموال والذهب؛ بل كشف التقرير أن نحو 22 مزرعة من هذه المواقع قد جرى تحويلها إلى مستودعات سرية لتخزين الأسلحة غير الشرعية التابعة لبعض الفصائل المسلحة وتجار السلاح، مما يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العراقي.
أبعاد حملة “الفجر” وتطهير جرف الصخر
تضمن التقرير الأمني مقترحاً مرفوعاً إلى رئيس الوزراء، علي الزيدي، لتوسيع نطاق الحملة الأمنية لتشمل 12 قاعدة عسكرية في منطقة “جرف الصخر” الاستراتيجية. وتؤكد المعلومات الاستخباراتية أن هذه القواعد تضم أضخم مستودعات السلاح غير الشرعي والأموال المهربة. وتهدف هذه الحملة، التي أُطلق عليها اسم حملة “الفجر”، إلى تحقيق هدفين رئيسيين متوازيين: أولاً، إنهاء النفوذ الإقليمي والتدخلات الخارجية داخل البنية المسلحة للدولة، وثانياً، استعادة الأموال المنهوبة التي يُعتقد أنها تُستخدم كغطاء مالي لتمويل الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون.
الخلفية التاريخية وحجم الثروات المهدورة منذ 2003
يعاني العراق منذ عام 2003 من أزمة فساد هيكلية أدت إلى تبديد ثروات هائلة. وفي هذا السياق، صرح القاضي السابق والمستشار الحكومي الحالي، منير حداد، بأن حجم الأموال التي تعرضت للنهب والسرقة منذ تغيير النظام السابق يقترب من حاجز التريليون دولار. ورغم الجهود المستمرة، لم تتمكن بغداد حتى الآن سوى من استرداد نحو مليار دولار فقط، وهو رقم ضئيل جداً ولا يكاد يُذكر مقارنة بالتقديرات الرسمية التي تشير إلى وجود أكثر من 200 مليار دولار من الأموال المنهوبة في الخارج والداخل. وتبرز هذه الفجوة الكبيرة حجم التحديات القانونية والسياسية التي تواجهها الدولة في معركتها ضد الفساد.
المواقف السياسية وفرص استعادة ثقة الشارع العراقي
على الصعيد السياسي، تثير هذه الحملة ردود فعل متباينة؛ حيث تشهد أروقة “الإطار التنسيقي” نقاشات مستمرة وخلافات حول آليات إدارة حملة مكافحة الفساد وحصر السلاح، وليس على مبدأ الحملة نفسه. وفي هذا الإطار، أكد خالد وليد، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، أن هذه التحركات تمثل فرصة ذهبية لاستعادة ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها، شريطة أن تتسم الحملة بالشمولية والشفافية التامة بعيداً عن الانتقائية السياسية. وأشار إلى أن الإطار التنسيقي الذي وفر سابقاً الغطاء السياسي لحصر السلاح، يدعم اليوم بقوة جهود مكافحة الفساد واسترجاع حقوق الشعب العراقي كاملة دون تراجع.


