تتواصل في العاصمة الإيرانية طهران مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وسط تساؤلات متزايدة يثيرها غياب مجتبى خامنئي، المرشد الحالي للبلاد، عن حضور الجنازة لليوم الثاني على التوالي. وأقيمت اليوم الأحد صلاة الجنازة على جثمان المرشد الراحل بمشاركة حشود جماهيرية غفيرة ومسؤولين بارزين في الدولة، في ظل غياب لافت لنجله الذي تمت تسميته مرشداً خلفاً لوالده قبيل الإعلان عن وفاته.
أسباب غياب مجتبى خامنئي عن المشهد العام
يرتبط هذا الغياب المثير للجدل بالهجوم الجوي الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي استهدف مقر المرشد الراحل في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والذي أسفر عن مقتل علي خامنئي وأربعة من أفراد عائلته مع بداية العمليات العسكرية ضد إيران. وتشير التقارير إلى أن مجتبى خامنئي قد أصيب بجروح متفاوتة خلال هذا القصف، ولم يظهر علناً منذ ذلك الحين، مقتصرةً تحركاته وتوجيهاته على بيانات مكتوبة تُنسب إليه دون أي ظهور مرئي أو صوتي يؤكد سلامته أو طبيعة إصابته.
تفاصيل مراسم التشييع وحضور القيادات الإيرانية
شهدت صلاة الجنازة التي أقيمت في مصلى طهران الكبير حضوراً لافتاً لثلاثة من أبناء المرشد الراحل، وهم مسعود ومصطفى وميثم خامنئي، الذين ظهروا في الصفوف الأولى إلى جانب كبار مسؤولي الدولة الإيرانية. وكان من بين الحاضرين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، وقائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال إسماعيل قآني، بالإضافة إلى قادة عسكريين وسياسيين بارزين.
وقد غصت الشوارع المحيطة بالمصلى بملايين المشيعين، حيث أعلنت السلطات الإيرانية يومي الأحد والإثنين عطلة رسمية لتسهيل مشاركة المواطنين، وسط توقعات رسمية بأن يتراوح عدد المشاركين في العاصمة طهران وحدها بين 15 إلى 20 مليون شخص.
السياق التاريخي والسياسي لرحيل علي خامنئي
يأتي رحيل علي خامنئي، الذي قاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 1989 خلفاً لمؤسسها روح الله الخميني، في لحظة تاريخية بالغة التعقيد والحساسية. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، شكل خامنئي الأب الركيزة الأساسية للنظام السياسي والديني في إيران، ورسم السياسات الخارجية والداخلية للبلاد، بما في ذلك دعم شبكة الفصائل الإقليمية والبرنامج النووي والصاروخي الإيراني. ويمثل غيابه المفاجئ جراء القصف العسكري صدمة كبرى لبنية النظام الإيراني، الذي يجد نفسه الآن في مواجهة مباشرة مع قوى دولية وإقليمية كبرى في ظل حرب مفتوحة.
التداعيات الإقليمية والدولية لمستقبل القيادة في إيران
إن غياب المرشد الجديد عن مراسم دفن والده يفتح الباب واسعاً أمام سيناريوهات متعددة تتعلق باستقرار الحكم في إيران. فعلى المستوى المحلي، قد يؤدي عدم ظهور مجتبى خامنئي علناً إلى زيادة الشائعات حول مدى قدرته الصحية والسياسية على إدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة الحرجة، مما قد يثير صراعات صامتة على السلطة داخل أجنحة الحكم والحرس الثوري.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولية، فإن استقرار القيادة الإيرانية يعد عاملاً حاسماً في تحديد مسار التصعيد العسكري الحالي في الشرق الأوسط. وتترقب العواصم الكبرى مخرجات هذه المرحلة الانتقالية لمعرفة ما إذا كانت طهران ستتجه نحو التصعيد الشامل أو البحث عن تسويات سياسية لحماية بنية النظام من الانهيار الكامل.
ومن المقرر أن يستمر تسجية جثمان علي خامنئي حتى مساء الأحد، لتبدأ الجنازة الرسمية في شوارع طهران يوم الإثنين، قبل أن ينتقل النعش إلى عدة مدن إيرانية وعراقية، لتنتهي المراسم بالدفن يوم الخميس المقبل في مدينة مشهد، مسقط رأس المرشد الراحل.


