تواصل المليشيات الانقلابية محاولاتها البائسة لتزييف الواقع وتضليل الرأي العام المحلي والدولي، إلا أن أكاذيب الحوثي لم تعد قادرة على حجب الحقيقة الساطعة على الأرض. فمنذ الأيام الأولى للانقلاب على الشرعية في اليمن، دأبت هذه الجماعة على انتهاك السيادة اليمنية واستقبلت الطائرات والأسلحة الإيرانية، ثم حاولت التغطية على هذه الجرائم الممنهجة بإلقاء اللوم على الآخرين واختلاق روايات مضللة لا أساس لها من الصحة.
أكاذيب الحوثي ومسار الانقلاب المستمر
يعيد التاريخ نفسه اليوم ليفضح زيف الشعارات التي ترفعها المليشيا الحوثية. فمنذ اجتياح العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، تحولت اليمن إلى ساحة لتنفيذ الأجندة الإيرانية التوسعية في المنطقة. إن استقبال الرحلات الجوية الإيرانية المباشرة وفتح الأجواء لتهريب السلاح والخبراء يمثل طعنة في خاصرة الهوية العربية والسيادة اليمنية. هذه الممارسات لم تكن لتمر دون غطاء دعائي كثيف، حيث تسعى الآلة الإعلامية للمليشيا إلى تصوير هذه التجاوزات كـ “إنجازات سيادية”، بينما هي في الواقع ارتهان كامل لقرار طهران الإقليمي.
الأزمة الإنسانية الخانقة والهروب إلى الأمام
في الوقت الذي يعاني فيه الشعب اليمني من ويلات الجوع والفقر وتدهور الاقتصاد، ترفض المليشيا تحمل مسؤولياتها الأساسية تجاه المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وبدلاً من صرف رواتب الموظفين المتوقفة منذ سنوات وإعادة الحقوق لأصحابها، يركز الحوثيون جهودهم على افتعال الأزمات العسكرية والسياسية للهروب من الاستحقاقات الداخلية. إن تدمير البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات، المدارس، المصانع، ومحطات الكهرباء، يبرهن على عدم اكتراث هذه الجماعة بمستقبل اليمنيين، بل إنها تستثمر في معاناتهم الإنسانية لابتزاز المجتمع الدولي وتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
موقف القبائل اليمنية والتحالف العربي لحماية السيادة
لم يعد الصمت خياراً مقبولاً لدى القبائل اليمنية التي ضاقت ذرعاً بانتهاكات المليشيا المستمرة لكرامتها وحقوقها. وتقف القبائل اليوم في مقدمة الصفوف، عازمة على انتزاع حريتها واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة. ويتكامل هذا الحراك الشعبي الواسع مع الموقف الحازم لـ “تحالف دعم الشرعية في اليمن”، الذي يرسل رسائل واضحة وصريحة مفادها أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرار اليمن هما خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو المساومة عليه. إن الدفاع عن السيادة اليمنية هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي والخليجي، وهو ما يفسر الدعم المستمر لجهود استعادة الدولة وبناء يمن مستقر ومزدهر.
تأثيرات الصراع الإقليمية والدولية وآفاق السلام
يتجاوز تأثير السلوك الحوثي النطاق المحلي ليصل إلى تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يضع الأمن الاقتصادي العالمي في دائرة الخطر. ويتعامل المجتمع الدولي اليوم مع هذه المليشيا بوصفها تهديداً حقيقياً للاستقرار الإقليمي والدولي. ورغم المبادرات المتكررة لإحلال السلام ووقف إطلاق النار، تواصل المليشيا المناورة والرفض، مفضلة جر اليمنيين إلى مزيد من الحروب والدمار لخدمة مصالح رعاتها في الخارج. إن الحقيقة التي باتت واضحة للجميع هي أن استدامة السلام في اليمن تتطلب إنهاء الانقلاب بشكل كامل والالتزام بالمرجعيات الدولية المتفق عليها.


