أكد الرئيس العراقي في تصريحات حاسمة أنه لا تراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً هذا الملف القضية الأكثر أهمية وإلحاحاً التي تواجه الحكومة العراقية في المرحلة الراهنة. وأوضح خلال مقابلة إعلامية أن بغداد عازمة على معالجة ملف الفصائل المسلحة بطرق حكيمة ودبلوماسية تضمن سيادة القانون وتنهي المظاهر المسلحة غير القانونية، مشيراً إلى أن استقرار العراق الأمني لا يزال يواجه تحديات هشة تتطلب حزماً في تطبيق القرارات السيادية لحماية المكتسبات الوطنية.
أبعاد استراتيجية لتطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة
تأتي هذه التصريحات الرئاسية في سياق تاريخي معقد يمر به العراق منذ عقود، حيث عانت البلاد من انتشار السلاح المنفلت وتعدد مراكز القوى العسكرية خارج إطار المؤسسة الأمنية الرسمية بعد عام 2003. إن السعي نحو حصر السلاح بيد الدولة يمثل ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة العراقية وتعزيز ثقة المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين في قدرة بغداد على فرض الأمن الداخلي. كما يرتبط هذا التوجه بشكل وثيق بجهود مكافحة الفساد المالي والإداري، والذي وصفته الرئاسة العراقية بأنه خطر وجودي لا يقل تهديداً عن الإرهاب المتمثل في التنظيمات المتطرفة.
مواقف الفصائل المسلحة والوساطة الإقليمية
على الصعيد الميداني، تباينت ردود أفعال القوى المسلحة تجاه المبادرة الحكومية؛ حيث أعلنت ثلاث فصائل بارزة، وهي “سرايا السلام”، و”عصائب أهل الحق”، و”كتائب الإمام علي”، قبولها المبدئي بتسليم سلاحها إلى السلطات الرسمية. وفي المقابل، أبدت ستة فصائل أخرى رفضها القاطع لهذه الخطوة، من بينها “كتائب سيد الشهداء”، و”حركة النجباء”، و”كتائب حزب الله العراقي”. وفي هذا الصدد، كشف الرئيس العراقي أن بغداد بعثت برسائل واضحة إلى طهران تؤكد ضرورة بدء مفاوضات جادة تتعلق بالحدود والسيادة الوطنية وملف الفصائل، مشدداً على أن العراق يرفض بشكل قاطع استخدام أراضيه للاعتداء على دول الجوار.
التوازنات الدولية والدور الأمريكي بقيادة ترامب
تتأثر الساحة العراقية بشكل مباشر بالسياسات الخارجية للقوى العظمى، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية. وتحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تواصل واشنطن الضغط على الحكومة العراقية لإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لأطراف خارجية وتأمين المصالح المشتركة. وكانت الإدارة الأمريكية قد علقت في وقت سابق المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي والمساعدات الأمنية كأداة ضغط، قبل أن تعاود رفع هذا التعليق مؤخراً. وتؤكد بغداد في هذا الإطار التزامها بسياسة متوازنة؛ حيث أعلن الرئيس العراقي أن بلاده لن تصطف مع إيران ضد واشنطن، ولا مع واشنطن ضد إيران، مع السعي الحثيث لبناء أفضل العلاقات الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، انطلاقاً من مبدأ أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن العراق والمنطقة بأسرها.


