حذر مجلس القيادة الرئاسي اليمني النظام الإيراني من مغبة الاستمرار في نهجه التصعيدي المزعزع للاستقرار، محملًا طهران ومليشيا الحوثي التابعة لها المسؤولية الكاملة عن التداعيات المترتبة على انتهاك السيادة الوطنية. وجاء هذا التحذير خلال اجتماع استثنائي طارئ عقده المجلس برئاسة الدكتور رشاد العليمي وبحضور كافة أعضائه، لمناقشة التطورات الأخيرة المتمثلة في قيام إيران بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة المليشيا الحوثية، وهو ما اعتبره المجلس تحديًا سافرًا للقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالملف اليمني.
أبعاد تحرك مجلس القيادة الرئاسي اليمني لمواجهة التهديدات الجوية
خلال الاجتماع الاستثنائي، استمع مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى تقارير مفصلة من رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتور شائع الزنداني، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين. وأكدت الإحاطات أن الخطوة الإيرانية بتسيير رحلات مباشرة إلى صنعاء تمثل خرقًا للسيادة الوطنية وتكريسًا للارتهان الكامل لمليشيا الحوثي للمشروع التوسعي الإيراني في المنطقة. وشدد المجلس على أن الدولة اليمنية ستتخذ كافة التدابير الدبلوماسية والسياسية والقانونية لحماية أجوائها ومنافذها البرية والبحرية، استنادًا إلى حقوقها الدستورية والقوانين الدولية التي تكفل للدول صون سيادتها.
السياق التاريخي للتدخلات الإيرانية في اليمن
يعود التدخل الإيراني في اليمن إلى سنوات ما قبل الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في عام 2014، حيث دأبت طهران على تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي للجماعة لزعزعة استقرار البلاد. ورغم الجهود الإقليمية والدولية المتواصلة لإنهاء الحرب وتحقيق السلام، وفي مقدمتها المبادرات الصادقة التي قادتها المملكة العربية السعودية والشركاء الدوليون، إلا أن المليشيا الحوثية واصلت رفض كافة مقترحات التسوية السياسية. ويأتي التصعيد الأخير عبر الأجواء كامتداد لسياسة إفشال جهود السلام وتعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب اليمني جراء الحصار الفعلي وتدمير البنية التحتية والموانئ والمنشآت الخدمية.
التأثيرات الإقليمية والدولية للتصعيد الراهن
لا تقتصر مخاطر الانتهاكات الإيرانية الأخيرة على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الإقليمي والدولي. إن استمرار إيران في استخدام الأراضي والأجواء اليمنية كمنطلق لأجندتها التخريبية يهدد أمن الطاقة العالمي وممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وفي هذا الصدد، دعا المجلس الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والشركاء الدوليين إلى الانتقال من مرحلة الإدانات اللفظية إلى اتخاذ إجراءات رادعة وعقوبات حقيقية تمنع تدفق السلاح والتمويل للمليشيا الحوثية، وتفرض رقابة صارمة على قنوات الدعم الإيراني العابر للحدود.


