اتهم وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، طهران بشن هجمات متعمدة ومخطط لها مسبقاً ضد بلاده، مؤكداً أن هجمات إيران على البحرين خلال الفترة الأخيرة لم تكن عشوائية بل استهدفت منشآت حيوية ومناطق سكنية. ودعا الزياني مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف حازم وصارم إزاء هذه الانتهاكات المستمرة التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين، مشيراً إلى أن الصمت الدولي تجاه هذه الممارسات لم يعد مقبولاً في ظل تصاعد التهديدات.
تفاصيل هجمات إيران على البحرين بالأرقام والوقائع
وأوضح الوزير البحريني أن بلاده تعرضت لعدوان مباشر تمثل في إطلاق أكثر من 200 صاروخ باليستي وما يزيد عن 600 طائرة مسيرة مفخخة باتجاه الأراضي البحرينية. وأشار الزياني إلى أن هذه الهجمات استهدفت بشكل مباشر وممنهج مناطق مدنية ذات كثافة سكانية عالية، بالإضافة إلى منشآت ومرافق حيوية هامة، من بينها محطات وشبكات مياه رئيسية، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تجرم استهداف المدنيين والبنية التحتية الخدمية.
وما يثير القلق بشكل أكبر، بحسب تصريحات وزير الخارجية، هو أن هذه العمليات العسكرية العدائية نُفذت على الرغم من وجود تفاهمات ومذكرة تفاهم موقعة مسبقاً تقضي بوقف الحرب والعمليات العدائية. واعتبر الزياني هذا السلوك دليلاً واضحاً على عدم التزام الجانب الإيراني بالعهود والمواثيق الدولية، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لردع هذه التجاوزات.
أبعاد التصعيد الإيراني وتأثيره على أمن الخليج العربي
تأتي هذه التطورات الخطيرة في سياق تاريخي معقد من التوترات الإقليمية في منطقة الخليج العربي، حيث دأبت المنامة على اتهام طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم الجماعات التخريبية. ويمتد هذا الصراع لعقود، حيث تسعى البحرين دائماً للحفاظ على سيادتها الوطنية واستقرارها الداخلي في مواجهة المحاولات الخارجية لزعزعة الأمن. إن استهداف المنشآت المدنية في البحرين لا يمثل تهديداً محلياً فحسب، بل يلقي بظلاله على أمن الطاقة العالمي وسلامة الممرات الملاحية الدولية في الخليج، وهو ما يجعل استقرار البحرين ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي.
البحرين تلجأ لمجلس الأمن وتتمسك بخيار السلام
وفي إطار الرد الدبلوماسي والقانوني، شدد الدكتور عبداللطيف الزياني على أن مملكة البحرين قامت بتوثيق كافة هذه الاعتداءات والانتهاكات الإيرانية في تقرير مفصل وشامل جرى تقديمه رسمياً إلى مجلس الأمن الدولي. وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لحماية الأمن والاستقرار في المنطقة، وعدم الوقوف موقف المتفرج أمام هذه التهديدات السافرة.
ورغم هذه الانتهاكات الجسيمة، أكد وزير الخارجية البحريني أن المنامة لا تزال تؤمن إيماناً راسخاً بأن الحوار البناء والوسائل الدبلوماسية السلمية هما السبيل الأمثل والوحيد لتسوية الأزمات وحل الخلافات بين الدول. وجدد دعم البحرين المستمر لكافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام الشامل العادل، وخفض حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط بما يضمن حقوق الشعوب في العيش بأمن واستقرار.


