في ظل تصاعد وتيرة الهجمات الصاروخية الروسية العنيفة على العاصمة كييف ومختلف المدن الأوكرانية، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة الأمريكية إلى منح بلاده التراخيص اللازمة والضوء الأخضر لبدء تصنيع منظومة باتريوت في أوكرانيا. وجاء هذا الطلب العاجل في أعقاب هجوم جوي روسي واسع النطاق أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، مما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية بشكل ذاتي ومستدام لمواجهة التهديدات الجوية المستمرة.
تفاصيل الهجوم الروسي الأعنف على العاصمة كييف
أوضح الرئيس الأوكراني أن روسيا شنت هجوماً واسع النطاق استهدف العاصمة كييف وعدداً من المناطق الأخرى، حيث أطلقت القوات الروسية خلال ساعات الليل أكثر من 70 صاروخاً من أنواع مختلفة، كان نصفها تقريباً من الصواريخ الباليستية شديدة التدمير. بالإضافة إلى ذلك، تم استخدام ما يقرب من 500 طائرة مسيرة هجومية، بما في ذلك مسيرات “شاهد” الإيرانية الصنع المزودة بمحركات نفاثة متطورة، مما جعل كييف الهدف الرئيسي لهذا الهجوم غير المسبوق.
وقد أسفرت هذه الضربات عن مقتل 17 شخصاً وإصابة أكثر من 90 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والمنشآت المدنية. وأشار زيلينسكي إلى تضرر أكثر من 20 موقعاً في العاصمة، غالبيتها مبانٍ سكنية، بالإضافة إلى محطة إسعاف، ومنشآت بحثية، وفندق، وعدد من المؤسسات التجارية. وفي هذا السياق، أعلن رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، أن العاصمة ستحيي يوماً للحداد على ضحايا هذا الهجوم الذي يعد الأكبر منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة.
أبعاد وأهمية ترخيص تصنيع منظومة باتريوت في أوكرانيا
تكتسب خطوة السعي نحو تصنيع منظومة باتريوت في أوكرانيا أهمية استراتيجية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. تاريخياً، واجهت أوكرانيا تحديات كبيرة في تأمين تدفق مستمر لوسائل الدفاع الجوي المتطورة من الحلفاء الغربيين، نظراً للتعقيدات اللوجستية والسياسية داخل الدول المانحة، ولا سيما الولايات المتحدة. لذا، فإن الانتقال من مرحلة تلقي المساعدات العسكرية إلى مرحلة الإنتاج المحلي المشترك يمثل تحولاً جذرياً في استراتيجية الدفاع الأوكرانية.
على الصعيد المحلي، سيمكن هذا الترخيص كييف من بناء شبكة دفاع جوي قوية ومستقلة قادرة على حماية الأجواء والمنشآت الحيوية دون انتظار حزم المساعدات الخارجية التي قد تواجه تأخيراً سياسياً. أما إقليمياً ودولياً، فإن توطين هذه التكنولوجيا العسكرية المتقدمة سيعزز من مكانة أوكرانيا كقوة دفاعية رئيسية في شرق أوروبا، ويسهم في ردع الطموحات العسكرية الروسية على المدى الطويل، مما يغير موازين القوى الإقليمية ويخفف العبء المالي والعسكري عن كاهل الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
رؤية زيلينسكي لتحقيق الأمن والردع المستقبلي
أكد الرئيس الأوكراني أن تعزيز القدرات الدفاعية لبلاده يمثل الخطوة الأساسية والوحيدة لوقف الحرب الحالية ومنع تكرار مثل هذه الهجمات الوحشية في المستقبل. وأشار إلى أن منظومات الدفاع الجوي تقع على رأس أولويات الدولة في الوقت الراهن، مضيفاً: “من المهم بشكل خاص إحراز تقدم ملموس في تنفيذ اتفاقياتنا المتعلقة بإنتاج القدرات المضادة للصواريخ الباليستية”.
وشدد زيلينسكي على أن بلاده تعتمد بشكل كبير على القرار السيادي للولايات المتحدة الأمريكية بشأن منح التراخيص الخاصة بإنتاج وتجميع أجزاء من منظومات “باتريوت” محلياً، إلى جانب تفعيل أشكال أخرى من التعاون الدفاعي والصناعي المشترك. ويرى الخبراء العسكريون أن هذا التعاون الصناعي قد يمهد الطريق لشراكة أمنية طويلة الأمد بين واشنطن وكييف، تضمن استقرار المنطقة حتى بعد انتهاء الصراع الحالي.


