أعلن مشروع مسام السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام عن تنفيذ عملية إتلاف وتفجير واسعة شملت 6009 قطع من الألغام، والذخائر غير المنفجرة، ومخلفات الحرب في منطقة باب المندب التابعة لمحافظة تعز، غربي اليمن. وتأتي هذه الخطوة بعد استكمال كافة الإجراءات الفنية واللوجستية لنقل وتأمين هذه المواد الخطرة، والتخلص الآمن منها وفقاً لأعلى المعايير الدولية المعتمدة في التعامل مع المتفجرات.
تفاصيل عملية الإتلاف الكبرى التي نفذها مشروع مسام السعودي
أوضح المشروع في بيان رسمي له أن المواد التي تم التخلص منها وتدميرها تضمنت تشكيلة واسعة من الأسلحة الفتاكة ومخلفات الحرب غير المنفجرة. وشملت هذه الحصيلة 109 قذائف متنوعة، و3012 صاعقاً، و2769 طلقة ذخيرة متنوعة. كما تم إتلاف 29 لغماً مضاداً للأفراد، و53 لغماً مضاداً للدبابات، و7 قنابل يدوية، و8 صواريخ، بالإضافة إلى 10 عبوات ناسفة و12 ذيلاً للقذائف، ليصل الإجمالي إلى 6009 قطع من المتفجرات التي كانت تهدد حياة الآلاف.
وأشار ياسر المظلومي، عضو فريق المهمات الخاصة الثاني في المشروع، إلى أن هذه الكميات الضخمة تم جمعها بجهود دؤوبة من فرق المسح الميداني العاملة في مديريات الساحل الغربي بمحافظتي الحديدة وتعز، إلى جانب محافظة الضالع، وذلك ضمن عمليات التطهير المستمرة لحماية المدنيين وتأمين حياتهم اليومية.
الألغام في اليمن: إرث ثقيل يهدد الأجيال
تعد مشكلة الألغام في اليمن واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث تشير التقارير الدولية إلى زراعة مئات الآلاف من الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي في مختلف المحافظات اليمنية منذ اندلاع النزاع. وقد تحولت هذه الأجسام المتفجرة إلى فخاخ موت متنقلة تحصد أرواح الأبرياء، لا سيما الأطفال والنساء، وتمنع المزارعين والرعاة من ممارسة أعمالهم اليومية، مما يعطل عجلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الريفية والساحلية على حد سواء.
وتبرز خطورة هذه المخلفات في الحوادث المأساوية المتكررة؛ وكان آخرها الفاجعة التي شهدتها منطقة الريبي بمحافظة الضالع، حيث أسفر انفجار مقذوف غير منفجر عن سقوط أكثر من 13 طفلاً بين قتيل وجريح أثناء عبثهم به دون إدراك لخطورته. وفي هذا السياق، جدد المظلومي دعوته للمواطنين اليمنيين بضرورة توخي الحذر الشديد، وعدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة، والإبلاغ الفوري عنها لفرق المشروع المنتشرة ميدانياً.
الأهمية الاستراتيجية لتأمين ممر باب المندب المائي
تحمل عملية التطهير الأخيرة في منطقة باب المندب أهمية بالغة تتجاوز البعد المحلي إلى المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية المحلية، يسهم تأمين هذه المناطق الساحلية في تمكين الصيادين والشركات المحلية من استئناف أنشطتهم المعيشية بأمان، ويسهل حركة التجارة الداخلية ونقل البضائع بين المحافظات المحررة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن منطقة باب المندب تمثل شرياناً رئيسياً لحركة الملاحة البحرية العالمية وتجارة الطاقة الدولية. وإن تطهير السواحل والمناطق المحيطة بهذا الممر الاستراتيجي من الألغام البحرية والبرية ومخلفات الحرب يعزز من أمن واستقرار الملاحة الدولية، ويقلل من المخاطر التي قد تهدد السفن التجارية العابرة عبر البحر الأحمر وخليج عدن، مما يبرز الدور الإنساني والريادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في حماية الأمن والسلم الدوليين عبر هذا المشروع الحيوي.


