عقد مجلس الشورى السعودي جلسته العادية الحادية والأربعين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي. وخلال هذه الجلسة، أصدر المجلس حزمة من القرارات والتوصيات الهامة التي تستهدف تطوير الأداء الحكومي وتلبية تطلعات المواطنين، وفي مقدمتها مطالبة الهيئة العامة للطيران المدني باستكمال مشروع زيادة الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي لمواكبة النمو المتسارع في الحركة الجوية والحد من الازدحام الجوي.
تطوير قطاع الطيران والارتقاء بالبنية التحتية للمملكة
يأتي اهتمام المملكة بتطوير قطاع الطيران المدني في سياق تاريخي يهدف إلى تعزيز مكانة البلاد كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث. إن زيادة الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي لا تقتصر أهميتها على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتؤثر إيجابياً على حركة الملاحة الجوية الإقليمية والدولية. هذا التوسع يسهم بشكل مباشر في استيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين والزوار، لا سيما مع تدفق الحجاج والمعتمرين والسياح تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
توصيات مجلس الشورى السعودي لتعزيز البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي
في إطار التحول الرقمي الشامل، أكد المجلس على دور هيئة الحكومة الرقمية في معالجة التحديات التي تواجه البنية التحتية الرقمية اللازمة لدعم التبني المسؤول لوكلاء الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية. كما دعا المجلس “مجلس شؤون الأسرة” إلى إدراج برامج وقاية الأسرة من مخاطر الجرائم المعلوماتية ضمن المناهج التعليمية، إلى جانب التوسع في مبادرات الصحة النفسية لتعزيز جودة الحياة واستقرار الأسرة بالتعاون مع المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.
حماية القطاع العقاري وتحديث الاستراتيجيات الثقافية والصحية
لم يغفل المجلس الجوانب الاقتصادية والثقافية والصحية؛ حيث طالب الهيئة العامة للعقار بإجراء دراسات دورية لتقييم المخاطر التي تواجه القطاع العقاري ووضع الحلول المناسبة لحمايته. وفي الشأن الثقافي، حث وزارة الثقافة على تحديث خططها الاستراتيجية وتطوير مستهدفاتها بما يتماشى مع نظام مجلس الوزراء، مع التركيز على إعادة طباعة الكتب الأدبية التأسيسية وإنشاء مسارح مجهزة بأحدث التقنيات لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الفنون الأدائية.
وعلى الصعيد الصحي، دعا المجلس هيئة الصحة العامة لإعداد إطار وطني لقياس أثر برامج الصحة العامة، وتشديد الرقابة على منافذ بيع منتجات التبغ التقليدية والإلكترونية، والتحقق من الأعمار للحد من وصول التبغ للقاصرين، بالإضافة إلى تعزيز الإجراءات الوقائية في المنافذ الحدودية ومكافحة المعلومات المضللة حول اللقاحات.
تعزيز الصادرات غير النفطية ودعم الاقتصاد الوطني
من جانبه، دعا عضو المجلس الدكتور عبد الله النجار هيئة تنمية الصادرات إلى تبني مبادرات تدمج المنتجات السعودية في سلاسل القيمة العالمية، مما يرفع القيمة المضافة للصادرات غير النفطية. وأشار إلى أهمية تنمية صادرات الخدمات في مجالات التقنية، الصحة، والخدمات اللوجستية والسياحة، كأحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام تماشياً مع رؤية 2030. وفي القطاع الرياضي، طالب الدكتور فهد التخيفي وزارة الرياضة بتطوير منظومة تخطيط متكاملة تحدد أولويات الألعاب وتدعم المواهب الوطنية لرفع كفاءة القطاع وتحقيق الإنجازات الرياضية.


