تواجه خطة الدفاع البريطانية الجديدة التي أعلنتها حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، انتقادات متزايدة وعاصفة سياسية، بعد أن كشفت وثائق رسمية عن وجود فجوة تمويلية ضخمة تقدر بنحو 4.7 مليار جنيه إسترليني. ويأتي هذا الجدل في وقت حرج، حيث يستعد آندي بورنهام، المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر، لتولي منصب رئاسة الوزراء خلال الأسابيع المقبلة، ليجد نفسه في مواجهة تحدٍ مالي وسياسي كبير قد يحدد مسار حكومته منذ اليوم الأول.
كان ستارمر قد أعلن عن خطة طموحة لتعزيز الإنفاق الدفاعي بقيمة 15 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الأربع القادمة، وهي خطوة تهدف إلى تحديث القوات المسلحة البريطانية وتعزيز مكانة المملكة المتحدة على الساحة الدولية. إلا أن وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، أوضحت أمام البرلمان أن الحكومة لم تحدد مصادر تمويل إلا لمبلغ 10.3 مليار جنيه فقط، تاركةً مبلغ 4.7 مليار جنيه المتبقي ليتم تدبيره في موازنة عام 2026، وهو ما وصفه أحد حلفاء بورنهام بأنه أشبه بـ “قنبلة غير منفجرة” تنتظر الحكومة الجديدة.
تحديات مالية في قلب استراتيجية الأمن القومي
أثار الكشف عن هذا العجز المالي المفاجئ صدمة في الأوساط السياسية، حيث ذكرت صحيفة “Mirror” نقلاً عن مصادر مقربة من آندي بورنهام أن فريقه فوجئ بحجم الفجوة، مؤكدة أنه لم يتم إبلاغه مسبقاً بهذا العجز في خطة الدفاع البريطانية. ويزيد من تعقيد الموقف أن ستارمر نصح خليفته بعدم اللجوء إلى الاقتراض لتمويل الإنفاق الإضافي، مما يعني أن الحكومة القادمة قد تضطر إلى إجراء تخفيضات مؤلمة في ميزانيات وزارات أخرى لتغطية العجز، الأمر الذي قد يثير استياءً شعبياً واسعاً.
من جانبه، حاول وزير الدفاع دان جارفيس التقليل من خطورة الموقف، رافضاً اعتبار الفجوة التمويلية “أزمة”، ومؤكداً أن تحديد مصادر التمويل المتبقية خلال حدث مالي رئيسي مثل الموازنة العامة هو أمر طبيعي. وأكد جارفيس أن الحكومة أحرزت تقدماً مهماً بإطلاق خطة الاستثمار الدفاعي، وتعهد بمواصلة العمل لتوفير الموارد اللازمة للقوات المسلحة، مشيراً إلى أن مراجعة الإنفاق الحكومي المقررة العام القادم ستكون فرصة لطرح احتياجات وزارة الدفاع أمام رئيس الوزراء الجديد.
خطة الدفاع في سياق عالمي مضطرب
تأتي هذه الخطة وسط بيئة جيوسياسية متوترة، حيث فرضت الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات مع قوى عالمية مثل روسيا والصين ضغوطاً هائلة على الدول الغربية لزيادة إنفاقها العسكري. ولطالما كانت المملكة المتحدة، بوصفها عضواً محورياً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من أبرز الداعين إلى الالتزام بهدف إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. وبالتالي، فإن أي تعثر في تمويل خططها الدفاعية لا يمثل مشكلة داخلية فحسب، بل قد يثير تساؤلات حول مصداقية التزاماتها الأمنية لدى حلفائها، ويؤثر على دورها في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي. إن القدرة على تمويل هذه الخطة بالكامل يُنظر إليها كاختبار حقيقي لجدية بريطانيا في مواجهة التهديدات العالمية المتزايدة.


