في تصعيد خطير للتوترات بين الجارتين النوويتين، أطلقت باكستان تحذيراً شديد اللهجة إلى الهند، مؤكدة أن أي محاولة للمساس بحصتها المائية المنصوص عليها في معاهدة مياه السند التاريخية سيُعتبر بمثابة “إعلان حرب”. جاء هذا الموقف الحازم على لسان وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ليعكس عمق الأزمة المتنامية، حيث باتت قضية المياه ورقة ضغط سياسية قد تشعل فتيل صراع واسع النطاق في منطقة جنوب آسيا.
جذور تاريخية لنزاع مائي متجدد
يعود النزاع على المياه بين الهند وباكستان إلى عقود مضت، وتحديداً إلى فترة تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947. ينبع نظام نهر السند وروافده من جبال الهيمالايا، ويمر عبر البلدين، مما يجعله شريان حياة لملايين البشر في كليهما. ولتجنب صراع محتمل، تم التوصل بوساطة من البنك الدولي إلى توقيع “معاهدة مياه السند” في عام 1960. وبموجب هذه الاتفاقية، حصلت الهند على حقوق استخدام مياه الأنهار الشرقية الثلاثة (رافي، وبياس، وسوتليج)، بينما مُنحت باكستان حقوق استخدام مياه الأنهار الغربية الثلاثة (السند، وجيلوم، وتشيناب). وقد صمدت هذه المعاهدة أمام اختبار الزمن، ونجت من ثلاث حروب كبرى بين البلدين، مما جعلها نموذجاً نادراً للتعاون في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود.
معاهدة مياه السند في قلب العاصفة السياسية
أكد الوزير دار، خلال ندوة دولية، أن “المياه لا ينبغي أبداً أن تتحول إلى أداة سياسية أو وسيلة للصراع”، مشدداً على أن إسلام آباد تعتبر قرار الهند المحتمل بتعليق مشاركتها في المعاهدة “غير قانوني”. وأضاف أن الاتفاقية ما زالت ملزمة للطرفين بموجب القانون الدولي. وتأتي هذه التصريحات النارية في سياق توترات متصاعدة بدأت بهجوم استهدف سياحاً في الشطر الهندي من كشمير في أبريل 2025، والذي اتهمت نيودلهي إسلام آباد بالوقوف خلفه، وهو ما نفته باكستان. تصاعدت الأزمة لاحقاً إلى تبادل لضربات صاروخية في مايو من نفس العام، قبل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية.
تداعيات إقليمية ودولية خطيرة
إن انهيار معاهدة مياه السند لن يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية فقط، بل يهدد بزعزعة استقرار منطقة جنوب آسيا بأكملها. بالنسبة لباكستان، التي تعتمد بشكل كبير على مياه نهر السند في زراعتها واقتصادها، فإن أي تقليص لحصتها المائية يمثل تهديداً وجودياً لأمنها المائي والغذائي. وعلى الصعيد الإقليمي، فإن استخدام المياه كسلاح يمكن أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين قوتين نوويتين، وهو سيناريو كارثي يثير قلق المجتمع الدولي. كما أن فشل هذه المعاهدة التاريخية قد يقوض الثقة في الاتفاقيات الدولية الأخرى المتعلقة بتقاسم المياه، مما يفتح الباب أمام نزاعات مماثلة في مناطق أخرى من العالم تعاني من شح المياه.


