في خطوة تؤكد على تزايد الوعي العالمي بأهمية الأمن المائي، جددت الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للمياه التزامها الراسخ بتوحيد الجهود الدولية وإيجاد حلول مستدامة لتحديات المياه. جاء هذا التأكيد خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في جدة على هامش فعاليات “أسبوع المياه السعودي”، وشكّل منصة هامة لاستعراض التقدم المحرز ورسم ملامح المستقبل لقطاع المياه العالمي الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة.
نشأة المنظمة: استجابة عالمية لأزمة متفاقمة
يأتي تأسيس المنظمة كاستجابة مباشرة للأزمة المائية العالمية المتصاعدة، والتي تفاقمت بفعل التغيرات المناخية والنمو السكاني والتوسع الحضري. فوفقاً لتقارير الأمم المتحدة، يعاني أكثر من ملياري شخص حول العالم من نقص في الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، وتتزايد حدة هذه المشكلة في العديد من المناطق، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية. وفي هذا السياق، أطلقت المملكة العربية السعودية مبادرة تأسيس المنظمة في سبتمبر 2023، وتم الإعلان رسمياً عن إنشائها في الرياض، لتكون كياناً دولياً يهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتطوير التقنيات لمواجهة هذه التحديات بشكل جماعي، والمساهمة في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع.
اجتماع جدة: خطوة محورية في مسيرة المنظمة العالمية للمياه
شهد اجتماع جدة مشاركة واسعة من الدول الأعضاء المؤسسة الثماني، وهي المملكة العربية السعودية، الكويت، موريتانيا، باكستان، قطر، اليونان، السنغال، وإسبانيا. كما حضر الاجتماع وفود من دول غير أعضاء ووكالات تابعة للأمم المتحدة وبنوك تنمية متعددة الأطراف، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بدور المنظمة. واستعرض الفريق التأسيسي التقدم الكبير الذي تم إحرازه منذ توقيع ميثاق المنظمة، حيث تم اعتماد نموذج الحوكمة واللوائح الداخلية والأنظمة المالية والإدارية. كما تم رسم استراتيجية المنظمة للأعوام الأربعة القادمة، والتي ترتكز على أربع ركائز أساسية هي: البحث والابتكار لتطوير حلول جديدة، والبيانات والتقارير لتوجيه السياسات، والسياسات والحوكمة لتعزيز الإدارة الرشيدة للموارد المائية، والتمويل والاستثمار لحشد الموارد اللازمة للمشاريع الحيوية.
التأثير المتوقع: نحو مستقبل مائي أكثر استدامة
يُتوقع أن تلعب المنظمة العالمية للمياه دوراً حيوياً على الساحة الدولية. فمن خلال توحيد الجهود، يمكن للمنظمة تسريع وتيرة نقل التكنولوجيا المتقدمة في مجالات تحلية المياه وإعادة استخدامها والإدارة الذكية للمياه إلى الدول الأكثر احتياجاً. كما ستعمل كمنصة لتنسيق السياسات المائية بين الدول، خاصة تلك التي تتشارك في أحواض الأنهار والمياه الجوفية، مما يساهم في الحد من النزاعات المحتملة وتعزيز السلام الإقليمي. وقد بدأت المنظمة بالفعل في بناء حضورها عبر المشاركة في محافل دولية رئيسية معنية بالمياه في داكار ومدريد ودوشنبه، مما أسهم في تعزيز الوعي بدورها كجهة ميسّرة ومنصة للتعاون الدولي، تمهيداً لانعقاد الجمعية العمومية الأولى التي ستشكل الانطلاقة الرسمية لعملياتها الكاملة.


