في عملية نوعية وجهت ضربة قاصمة لشبكات التهريب التابعة لميليشيا الحوثي، أعلنت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، عن نجاحها في إحباط تهريب معدات تصنيع المسيّرات والزوارق الانتحارية عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي. وتمثل هذه العملية نجاحاً أمنياً بارزاً يهدف إلى تجفيف منابع تسليح الجماعة التي تهدد الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي.
تفاصيل دقيقة لعملية الضبط النوعية
أوضح بيان صادر عن المركز الإعلامي لألوية العمالقة أن القارب تم ضبطه مساء الاثنين بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة في مياه باب المندب، وكان في طريقه إلى سواحل محافظة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأكد البيان أن القارب كان على متنه ثلاثة بحارة يتبعون لميليشيا الحوثي، وقد تم إلقاء القبض عليهم والتحفظ على الشحنة. وتضمنت المعدات المضبوطة مكونات حساسة تستخدم في صناعة الطائرات بدون طيار والزوارق المفخخة، من بينها محركات زوارق انتحارية، وجهاز حفر هيدروليكي، وسيرفرات، ورقائق إلكترونية متطورة لأنظمة تشغيل المسيرات، بالإضافة إلى أجهزة تتبع (GPS) لتوجيه الهجمات بدقة.
شريان الإرهاب الحوثي تحت الحصار
تأتي هذه العملية في سياق جهود مكثفة تبذلها القوات اليمنية والتحالف الدولي لتأمين الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق باب المندب الذي يعد أحد أهم طرق التجارة العالمية. فمنذ سنوات، تعتمد ميليشيا الحوثي بشكل كبير على شبكات التهريب البحرية للحصول على الأسلحة ومكوناتها، والتي تشير تقارير دولية وأممية إلى أن إيران هي المصدر الرئيسي لها. وتستخدم الجماعة هذه الأسلحة، خاصة الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والزوارق الانتحارية، في شن هجمات على أهداف مدنية واقتصادية داخل اليمن وفي دول الجوار، بالإضافة إلى استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، مما تسبب في اضطراب كبير لسلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليف الشحن والتأمين.
إحباط تهريب معدات تصنيع المسيّرات.. أبعد من مجرد ضبط شحنة
لا يقتصر تأثير هذه العملية على كونها مجرد ضبط لشحنة مهربة، بل يمتد ليشكل ضربة موجعة للقدرات التصنيعية المحلية للحوثيين. فمن خلال منع وصول هذه المكونات، يتم تقويض قدرة الجماعة على تجميع وتطوير أسلحتها، مما يحد من قدرتها على مواصلة تهديداتها. وقد أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد قوات العمالقة الجنوبية، عبدالرحمن المحرمي، بهذا النجاح الأمني، مشدداً على ضرورة مضاعفة الجهود في مكافحة التهريب وتضييق الخناق على الحوثيين. وتعد هذه العملية الثانية من نوعها في غضون أسبوع، حيث كانت القوات اليمنية قد ضبطت قارباً مماثلاً الأسبوع الماضي قبالة سواحل محافظة لحج، كان يحمل أيضاً معدات عسكرية متقدمة، مما يؤكد حالة اليقظة العالية والاستعداد الدائم للقوات في مواجهة أنشطة التهريب التي تزعزع أمن البلاد والمنطقة.


