حذّر الرئيس السوري أحمد الشرع من أن إسرائيل تسعى بشكل حثيث لزعزعة الاستقرار في المناطق الجنوبية من البلاد، متهماً إياها بالتخطيط لتحويل سوريا إلى ساحة فوضى مستمرة. جاءت هذه التصريحات في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي ملحوظ في محافظتي درعا والقنيطرة، مما يثير مخاوف من عودة التوتر إلى هذه المنطقة الحساسة في مرحلة سياسية دقيقة تمر بها دمشق.
ونقلت قناة “الإخبارية” السورية عن الشرع قوله: “إن الكيان الإسرائيلي يسعى الآن مجدداً إلى تحويل أرضنا الطاهرة إلى ساحة فوضى غير منتهية، يسعى من خلالها إلى تفكيك وحدة شعبنا وإضعاف قدراتنا على المضي قدماً في مسيرة إعادة البناء والنهوض”. وأكد الشرع أن سوريا “ليست ساحة تجارب للمؤامرات الخارجية ولا مكاناً لتنفيذ أطماع الآخرين”، مشدداً على صمود الشعب السوري في وجه هذه المخططات.
تصعيد ميداني وانتهاك للاتفاقيات الدولية
أتت تصريحات الرئيس السوري بعد توغل قوات إسرائيلية في قرى عابدين وجملة وتل المغر بمحافظة درعا الجنوبية، والتي تعرضت لقصف مدفعي وغارات جوية بالمروحيات. وأفادت مصادر محلية بأن السكان قاوموا القوات الإسرائيلية التي أقامت نقاط تفتيش في قراهم، بينما أعلن الدفاع المدني عن وقوع عدة إصابات وأضرار مادية جراء القصف. وفي هذا السياق، أرسلت وزارة الخارجية السورية رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، نددت فيها بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، والتي أرست قواعد وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان المحتلة.
خلفيات الصراع ومخاوف من استغلال المرحلة الانتقالية
تعود جذور التوتر على الجبهة السورية-الإسرائيلية إلى عقود طويلة، وتحديداً منذ حرب عام 1967 التي أسفرت عن احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان. ورغم أن اتفاقية 1974 نجحت في الحفاظ على هدوء نسبي على طول خط فض الاشتباك لعقود، إلا أن الأزمة السورية التي اندلعت في 2011 غيرت المشهد الاستراتيجي. استغلت إسرائيل حالة عدم الاستقرار لتنفيذ مئات الضربات الجوية داخل سوريا تحت ذريعة منع التموضع الإيراني ونقل أسلحة إلى حلفاء طهران. واليوم، ومع دخول سوريا مرحلة انتقالية جديدة، يرى مراقبون أن التحركات الإسرائيلية قد تهدف إلى اختبار نوايا السلطة الجديدة في دمشق وفرض وقائع جديدة على الأرض، مما يهدد بجر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف ونشر المزيد من الفوضى في سوريا.
وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بوتيرة متصاعدة، حيث تشهد محافظتا القنيطرة ودرعا تحركات شبه يومية لقواتها، مع تحليق متكرر للطيران الحربي. وكانت إسرائيل قد شنت غارات على ريف درعا مؤخراً، بعد يوم من إعلان جيشها قتل مسلحين اثنين في المنطقة، مؤكداً أن عملياته مستمرة لإزالة ما وصفها بـ”التهديدات” التي تستهدف المدنيين والعسكريين على حد سواء، الأمر الذي يبقي الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات في جنوب سوريا.


