في خطوة تنظيمية هامة، طالب مجلس الشورى السعودي بضرورة وضع ضوابط استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة. جاء هذا القرار خلال جلسة المجلس العادية التاسعة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، التي عُقدت برئاسة نائب رئيس المجلس، الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، مما يعكس اهتماماً متزايداً بحماية الفئات العمرية الأصغر سناً من التحديات والمخاطر المحتملة في الفضاء الرقمي.
نحو بيئة رقمية آمنة للنشء
يأتي هذا التحرك في سياق عالمي ومحلي يتزايد فيه الوعي بتأثير منصات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين. فمع الانتشار الواسع لهذه المنصات في المملكة، التي تعد من أعلى دول العالم في معدلات استخدام الإنترنت ووسائل التواصل، أصبحت حماية النشء من المحتوى غير الملائم، والتنمر الإلكتروني، واستغلال البيانات الشخصية، أولوية وطنية. وتتوافق هذه المطالبة مع التوجهات العالمية لفرض رقابة تنظيمية على عمالقة التكنولوجيا، كما هو الحال في قوانين مثل “قانون الخدمات الرقمية” في الاتحاد الأوروبي، والتي تهدف إلى خلق بيئة إلكترونية أكثر أماناً وشفافية لجميع المستخدمين، وبشكل خاص القاصرين.
تفاصيل التوصية وأهدافها الرئيسية
أصدر المجلس قراره بعد الاستماع إلى وجهة نظر لجنة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، حيث دعا هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية إلى وضع ضوابط واضحة للتحقق من العمر وفرض قيود على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لهذه الفئة العمرية. الهدف من هذه الإجراءات ليس الحجب الكامل، بل تنظيم الاستخدام بما يضمن حماية الأطفال، حيث قد تشمل الضوابط المقترحة آليات تحقق فعالة من العمر عند التسجيل، وتوفير أدوات رقابة أبوية أكثر صرامة، وتحديد ساعات الاستخدام، بالإضافة إلى فلترة المحتوى الذي يتعرض له المستخدمون الصغار. إن تطبيق مثل هذه الضوابط يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين إتاحة الفرص التعليمية والاجتماعية التي توفرها هذه المنصات، وبين درء المخاطر التي قد تؤثر سلباً على نموهم وتطورهم.
التأثيرات المتوقعة على المجتمع وقطاع التقنية
من المتوقع أن يكون لهذا القرار، في حال اعتماده وتطبيقه، تأثيرات واسعة على المستوى المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، سيعزز القرار دور الأسرة في الرقابة والتوجيه، ويضع مسؤوليات جديدة على شركات التقنية العاملة في المملكة لتكييف منصاتها مع التشريعات المحلية. كما قد يحفز على تطوير حلول تقنية مبتكرة للتحقق من الهوية الرقمية والعمر. أما إقليمياً، فقد تشكل هذه الخطوة السعودية نموذجاً رائداً تقتدي به دول أخرى في المنطقة لمواجهة التحديات المشتركة المتعلقة بالأمان الرقمي للشباب، مما يضع المملكة في مصاف الدول التي تسعى بجدية لتنظيم الفضاء الرقمي بما يخدم مصلحة مواطنيها ويتماشى مع أهداف رؤية 2030 في بناء مجتمع حيوي وآمن.


