أصدرت رابطة العالم الإسلامي بياناً شديد اللهجة أدانت فيه استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في المنطقة، والتي كان آخرها التوغّل داخل الأراضي السورية واستهداف محافظتي “القنيطرة” و”درعا” بقذائف مدفعية. ويأتي هذا الموقف ليعكس قلقاً إسلامياً وعربياً متزايداً من تكرار هذه الخروقات التي تهدد بزعزعة الاستقرار الهش في الشرق الأوسط.
وفي بيان صادر عن الأمانة العامة، ندد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بهذه الاعتداءات التي وصفها بـ”السافرة”. وأشار فضيلته إلى الآثار المباشرة لهذه الأعمال على المدنيين، وما تخلفه من إفزاع للآمنين وترهيب لهم، مؤكداً أن مثل هذه الممارسات تقوض بشكل خطير جهود إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة، وتمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول وتصون سيادتها.
أبعاد الاعتداءات الإسرائيلية في المنطقة وتأثيرها على السيادة السورية
لا يمكن فصل هذا التوغل الأخير عن سياق أوسع من العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل داخل سوريا منذ سنوات. فمنذ اندلاع الأزمة السورية، شهدت الأراضي السورية مئات الضربات الجوية والهجمات التي استهدفت مواقع مختلفة، بحجة منع التموضع العسكري لخصومها الإقليميين. إلا أن هذه الهجمات، بما في ذلك استهداف محافظتي القنيطرة ودرعا المحاذيتين لمرتفعات الجولان المحتلة، تمثل انتهاكاً مباشراً للسيادة السورية ووحدة أراضيها، وهو ما أكدت عليه رابطة العالم الإسلامي في بيانها، حيث جدد الدكتور العيسى تضامن الرابطة الكامل مع الجمهورية العربية السورية في وجه كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
تداعيات إقليمية ودعوات لضبط النفس
تكمن خطورة هذه الاعتداءات في قدرتها على إشعال فتيل مواجهة أوسع نطاقاً في منطقة تعاني بالفعل من أزمات متعددة. فكل هجوم يرفع من منسوب التوتر ويزيد من احتمالات الردود الانتقامية، مما قد يدخل المنطقة في حلقة مفرغة من العنف يصعب السيطرة عليها. إن إدانة رابطة العالم الإسلامي لا تأتي كبيان سياسي فحسب، بل كدعوة صريحة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في لجم هذه الممارسات وفرض احترام القانون الدولي، والعمل على منع أي تصعيد قد تكون له عواقب وخيمة على السلم والأمن الإقليمي والدولي. ويؤكد موقف الرابطة على ضرورة إيجاد حلول سياسية شاملة تضمن استعادة سوريا لكامل سيادتها واستقرارها.


