إنجاز سعودي يضع معياراً عالمياً جديداً في جراحات السمع
في خطوة تاريخية تضع المملكة العربية السعودية في طليعة الابتكار الطبي العالمي، شهد مركز الملك عبدالله التخصصي للأذن في مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي بالرياض نجاحاً باهراً في إجراء أول عملية زراعة قوقعة بتقنية الملاحة الذاتية على مستوى العالم. هذا الإنجاز غير المسبوق لا يمثل فقط أملاً جديداً لمرضى ضعف السمع الشديد، بل يؤسس لمعيار جديد من الدقة والأمان في جراحات الأذن الدقيقة، مؤكداً على ريادة المملكة في تبني وتطوير أحدث التقنيات الطبية.
تُعد زراعة القوقعة الإلكترونية من أهم الاختراعات الطبية التي غيرت حياة الملايين حول العالم ممن يعانون من صمم حسي عصبي شديد. تعمل هذه الأجهزة على تجاوز الأجزاء التالفة من الأذن الداخلية وتحفيز العصب السمعي مباشرةً. على مر العقود، تطورت هذه الجراحات بشكل كبير، لكنها ظلت تعتمد بشكل أساسي على مهارة الجراح وخبرته في إدخال القطب الكهربائي بدقة متناهية لتجنب إتلاف الهياكل الحساسة داخل القوقعة، وهو تحدٍ كبير نظراً للطبيعة الدقيقة لهذه المنطقة التشريحية.
ما الذي يميز زراعة قوقعة بتقنية الملاحة الذاتية؟
أوضح الدكتور فريد الزهراني، استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة بالمدينة الطبية الجامعية، أن تقنية الملاحة الذاتية تمثل ثورة حقيقية في هذا المجال. تعتمد هذه التقنية المتقدمة على نظام متكامل يبدأ بإجراء تخطيط جراحي مسبق باستخدام صور الأشعة المقطعية عالية الدقة للمريض. يتم من خلال هذا التخطيط تحديد المسار الأمثل والأكثر أماناً لإدخال القطب الكهربائي داخل القوقعة. أثناء العملية، يقوم النظام بتوجيه يد الجراح أو الأداة الجراحية بدقة فائقة على طول هذا المسار المحدد مسبقاً، مع المراقبة المستمرة للاستجابات الفسيولوجية للعصب السمعي. هذا الأمر يضمن وضع القطب في الموقع المثالي لتحقيق أفضل النتائج السمعية الممكنة.
دقة أكبر وأمان أعلى للمرضى
الفائدة الكبرى لهذه التقنية تكمن في تقليل هامش الخطأ البشري إلى حده الأدنى، مما ينعكس مباشرة على سلامة المريض وجودة النتائج. فالدقة التي توفرها الملاحة الذاتية تساعد في الحفاظ على البنية التشريحية الدقيقة للقوقعة، وهو ما قد يتيح للمرضى الاستفادة من العلاجات المستقبلية. كما أن وضع القطب الكهربائي بشكل مثالي يعني تحفيزاً أفضل للعصب السمعي، وبالتالي قدرة المريض على تمييز الأصوات والكلام بوضوح أكبر، مما يحسن من جودة حياته بشكل جذري.
ريادة سعودية تعزز مكانة المملكة الطبية
يضع هذا الإنجاز مركز الملك عبدالله التخصصي للأذن كأحد المراكز الرائدة عالمياً في تطبيق أحدث التقنيات الجراحية. ويأتي هذا النجاح ليؤكد على حجم الاستثمار الذي توليه المملكة لقطاع الرعاية الصحية ضمن مستهدفات رؤية 2030، والتي تهدف إلى توطين التقنيات المتقدمة وتقديم خدمات طبية عالمية المستوى. إن تصدير مثل هذه الخبرات والتقنيات من السعودية إلى العالم يعزز من مكانتها كمركز إقليمي ودولي للابتكار الطبي، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون البحثي والطبي مع أعرق المؤسسات العالمية.


