في تطور سياسي مفاجئ يضع حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي تحت ضغوط متزايدة، أعلن مانويل أدورني، رئيس ديوان الرئيس وأحد أقرب مساعديه، عن استقالته من منصبه. تأتي هذه الخطوة، التي تمثل أول أزمة كبيرة تهز الدائرة المقربة للرئيس، على خلفية فضيحة سياسية ومالية أثارت تحقيقات حول حجم إنفاقه وثروته، مما أدى إلى فتح تحقيق رسمي بشبهة الإثراء غير المشروع. وتعتبر استقالة كبير مساعدي الرئيس الأرجنتيني ضربة قوية لصورة الحكومة التي وصلت إلى السلطة على أساس وعود بالقضاء على الفساد المستشري في الطبقة السياسية.
جاءت الاستقالة بعد أسابيع من الجدل والاتهامات التي طالت أدورني، حيث أثيرت تساؤلات حول وجود تفاوت كبير بين نفقاته الشخصية ومصادر دخله المعلنة. وقد فتحت هذه الشكوك الباب أمام تحقيقات قضائية للتدقيق في أصوله المالية، خاصة بعد رحلات عائلية باذخة، منها رحلة سياحية على الدرجة الأولى إلى أوروبا خلال عطلة عيد الميلاد، وأخرى على متن طائرة خاصة إلى أوروغواي، والتي بدت غير متناسبة مع راتبه كمسؤول حكومي.
زلزال سياسي يهز الدائرة المقربة لميلي
تكتسب هذه الاستقالة أهمية خاصة بالنظر إلى السياق السياسي الذي تمر به الأرجنتين. فقد بنى الرئيس خافيير ميلي حملته الانتخابية بالكامل على خطاب مناهض للمؤسسة السياسية التقليدية التي يصفها بـ “لا كاستان” (الطبقة)، متعهداً بتطبيق سياسات تقشف صارمة ومحاربة الفساد بلا هوادة. والآن، تجد إدارته نفسها في قلب فضيحة تمس أحد أبرز وجوهها، مما يمنح المعارضة ذخيرة سياسية قوية ويضع مصداقية الرئيس على المحك أمام الرأي العام الذي يعاني بالفعل من إجراءات اقتصادية مؤلمة وارتفاع معدلات التضخم.
تداعيات استقالة كبير مساعدي الرئيس الأرجنتيني
في رسالة استقالته التي نشرها عبر منصة “إكس”، وجه أدورني حديثه إلى الرئيس ميلي قائلاً: “للمرة الأولى منذ 10 ديسمبر 2023، أخالف رغبتك”، مضيفاً أنه يغادر منصبه “بهدوء وطمأنينة، وفوق كل شيء بضمير مرتاح”. ورغم دفاعه عن نفسه ونفيه ارتكاب أي مخالفة قانونية، حيث أكد أن ثروته تكونت قبل دخوله العمل الحكومي وأن جميع رحلاته تم تمويلها من أمواله الخاصة، إلا أنه أقر في مقابلة صحفية باحتفاظه بأموال غير معلنة لسنوات، واصفاً الأمر بأنه “ممارسة شائعة” بين الأرجنتينيين، وقام لاحقاً بتعديل إقراراته المالية لتشمل نحو نصف مليون دولار لم تكن مدرجة سابقاً. هذا الاعتراف، حتى مع وصفه بأنه “خطأ غير مقصود”، أضعف موقفه بشدة وزاد من الضغوط عليه للاستقالة.
تأتي هذه الأزمة في توقيت حرج للحكومة، حيث تظهر استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية الرئيس ميلي. فبعد أن حظي بتأييد تجاوز 53%، أشارت استطلاعات حديثة إلى انخفاض صورته الإيجابية إلى حوالي 39%، في مؤشر على تآكل الدعم الشعبي نتيجة استمرار التحديات الاقتصادية وتدهور القوة الشرائية للمواطنين. ومن المتوقع أن تزيد هذه الفضيحة من متاعب الحكومة، وتثير الشكوك حول قدرتها على الوفاء بوعودها الانتخابية المتعلقة بالشفافية والنزاهة.


